يقال: بيت شريف ويراد به أهله ، قيل: وهم أهل بيت لوط ، والإسلام: الانقياد والاستسلام لأمر الله سبحانه ، فكل مؤمن مسلم ، ومن ذلك قوله: {قَالَتِ الأعراب ءامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] وقد أوضح الفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الإسلام والإيمان في الحديث في الصحيحين ، وغيرهما الثابت من طرق أنه سئل عن الإسلام ، فقال:"أن تشهد أن لا إله إلاَّ الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج البيت ، وتصوم رمضان"، وسئل عن الإيمان ، فقال:"أن تؤمن بالله ، وملائكته وكتبه ورسله ، والقدر خيره وشرّه"، فالمرجع في الفرق بينهما هو هذا الذي قاله الصادق المصدوق ، ولا التفات إلى غيره مما قاله أهل العلم في رسم كل واحد منهما برسوم مضطربة مختلفة مختلة متناقضة ، وأما ما في الكتاب العزيز من اختلاف مواضع استعمال الإسلام والإيمان ، فذلك باعتبار المعاني اللغوية والاستعمالات العربية ، والواجب تقديم الحقيقة الشرعية على اللغوية ، والحقيقة الشرعية هي هذه التي أخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأجاب سؤال السائل له عن ذلك بها {وَتَرَكْنَا فِيهَا ءايَةً لّلَّذِينَ يَخَافُونَ العذاب الأليم} أي: وتركنا في تلك القرى علامة ، ودلالة تدل على ما أصابهم من العذاب ، كلّ من يخاف عذاب الله ، ويخشاه من أهل ذلك الزمان ومن بعدهم ، وهذه الآية هي آثار العذاب في تلك القرى ، فإنها ظاهرة بينة ، وقيل: هي الحجارة التي رجموا بها ، وإنما خصّ الذين يخافون العذاب الأليم ؛ لأنهم الذين يتعظون بالمواعظ ، ويتفكرون في الآيات دون غيرهم ممن لا يخاف ذلك وهم المشركون المكذبون بالبعث ، والوعد والوعيد.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {فِى صَرَّةٍ} قال: في صيحة {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا} قال: لطمت.