فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407888 من 466147

{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ..} [المنافقون: 8] .

يكفي أن هؤلاء المنافقين كانوا يقفون في الصلاة في الصف الأول ليَستروا بذلك نفاقهم، ففي داخلهم تناقض وتردد، وهذه ذلة أمام أنفسهم أولاً.

ورُوي أن فنحاص اليهودي لما نزل قوله تعالى:

{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ..} [البقرة: 245] ضحك وقال: افتقر رب محمد ويطلب منا السلف، وهي كلمة شفى بها ما في صدره من غِلٍّ، ومع ذلك كانوا في كل معركة وفي كل صلاة في الصف الأول.

فالحق سبحانه وتعالى حين أمر المؤمنين أنْ يغفروا لهؤلاء المنافقين إنما ليُذلَّ المنافق أمام نفسه، لذلك أثار المستشرقون ضجة حول قوله تعالى:

{إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ..} [المنافقون: 1] فكيف يقول بعدها

{وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] .

ذلك لأن هناك فرقاً بين القول ومقول القول، فهم صادقون في مقول القول، وهو

{إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ..} [المنافقون: 1] لكنهم كاذبون في القول لأنهم منافقون.

فالحق سبحانه لم يُكذِّبهم في إنك رسول الله. إنما كذَّبهم في قولهم

{نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ..} [المنافقون: 1] لأن الشهادة تعني موافقة القلب للسان، والمنافق قلبه في وَادٍ ولسانه في وادٍ آخر.

إذن: معنى {أَيَّامَ اللَّهِ ..} [الجاثية: 14] الأحداث المشهورة مثل يوم بدر وأُحُد والحديبية، وهذه الأيام فيها نصْر للمسلمين يُفرحهم ويُثلج صدورهم، وفيها هزيمة للكافرين تحزنهم وتكدر حياتهم، ومثلها الوقائع التي حدثت في الأمم المكذِّبة للرسل.

وهؤلاء المنافقون لا يخافون هذه الوقائع بمعنى لا يعتبرون بها، لذلك لم تصرفهم عن اللدد والجدال والعناد، وهذه المسألة شرحها الحق سبحانه في قوله:

{فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا ..}

[العنكبوت: 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت