فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407886 من 466147

قلنا: لو أنك ذهبتَ إلى بائع القماش تشتري منه مثلاً بدلة صوف فتراه يعرض عليك أثوابَ القماش، ويُبيِّن لك جودتها، ثم يأخذ منها (فتلة) ويشعل فيها النار أمامك ليظهر لك حقيقة هذه الجودة، وهو لا يفعل ذلك إلا لثقته في بضاعته.

أما الآخر صاحب البضاعة الفاسدة المغشوشة (فيُدوّك) عليك ويُوهمك بالكلام والتدليس والزور، ولا يجرؤ أنْ يبينَ لك حقيقة ما عنده.

إذن: حينما يخاطبك ربك: اعقل، تدبَّر، تذكَّر، فهذا يعني أنك لو أعملتَ الفكر في هذه الآية لأوصلتْكَ إلى الحق وإلى مراده منك، لذلك يحذر الحق عباده من الإعراض عن الآيات

{وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} [يوسف: 105] .

ثم يقول الحق سبحانه:

{قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ ...} .

{قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}

كلمة (قُلْ) دلَّتْ على دقَّة رسول الله في البلاغ عن الله، وأنه صلى الله عليه وسلم لا يأتي بشيء من عند نفسه ولا يبلغ كلام الله بالمعنى إنما بالحرف، وإلا فقد كان بإمكانه في قوله تعالى:

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] أنْ يقول للناس: الله أحد.

وأنت مثلاً حين ترسل ولدك إلى عمه وتقول له: قُلْ لعمِّك: أبي يريدك، فالولد يذهب ويقول لعمه: أبي يريدك، فالمعنى وصل بهذا اللفظ وتم التعبير عنه بدون قُلْ.

أما رسول الله فينطق بما نطق الله به، ولا يتدخل في نصِّ ما أُلقي إليه، كأنه يقول لنا: هذا الكلام ليس من عندي إنما هو كلام الله يبلغه كما سمعه.

والعجيب أنْ نسمع مَنْ ينادي بحذف هذه الكلمة من المصحف ويدَّعي أنها لا تضيف شيئاً للمعنى: ونقول له: يكفي أن الله نطق بها ونطق بها رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم إن لها مهمةً كما بيَّنا.

{قُل لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ ..} [الجاثية: 14] أي: يصفحوا ويتجاوزوا ولا يؤاخذوهم على التفاهات ما دام أنها لا تتجاوز القول إلى الفعل.

{لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ ..} [الجاثية: 14] أي: الذين لا يخافون أيام الله ولا يعتبرون بها ولا يعملون لها حساباً، والرجاء نوع من الطلب، وفيه معنى تمنٍّ والطمع في حصول ما ترجوه، فالرجاء طلب الشيء المتوقَّع الحدوث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت