وكانوا قبل الإسلام يستدون الإهلاك إلى الدهر إنكارا منهم لقبض الأرواح من قبل ملك الموت بإذن اللّه ، وكذلك يستدون كافة الحوادث إليه لجهلهم أنها بتقدير اللّه تعالى ، وهؤلاء بخلاف الدهرية لأنهم مع إسنادهم الوقائع إلى الدهر لا يقولون بوجوده تعالى ، بل يقولون إن الدهر مستقل بالتأثير ، أما هؤلاء فيعترفون بوجود اللّه.
قال تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ...)
الآية 9 من سورة الزخرف المارة ، وهي مكررة كثيرا في القرآن"وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ"24 أي لا علم لهم ولا يقين فيما يقولونه ، لأن مصدره الحسبان والميل إلى ما يشتهون من القول من غير موجب ، وهذه الآية من أقوى الدلائل على أن القول من غير حجة أو بينة فاسد باطل ، وإن متابعة الشك والوهم منكر.