{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ}
وقوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ...} .
الاجتراح: الاقتراف ، والاكتساب.
وقوله: {سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ...}
تنصب سواء ، وترفعه ، والمحيا والممات فِي موضع رفع بمنزلة قوله: رأيت القومَ سواء صغارهم وكبارهم [/ب] ، تنصب سواء ؛ لأنك تجعله فعلا لما عاد على الناس من ذكرهم ، وما عاد على القوم وجميع الأسماء بذكرهم ، وقد تقدم فعله ، فاجعل الفعل معربا بالاسم الأول. تقول: مررت بقوم سواء صغارهم وكبارهم ، ورأيت قوم سواء صغارهم وكبارهم.
وكذلك الرفع - وربما جعلت العرب: (سواءً) فِي مذهب اسم بمنزلة حسبك ، فيقولون: رأيت قوما سواء صغارهم وكبارهم ، فيكون كقولك: مررت برجل حسبك أخوه ولو جعلت مكان سواء مستوٍ لم ترفع ، ولكن تجعله متبعا لما قبله ، مخالفا لسواء ؛ لأن مستويا من صفة القوم ، ولأن سواء - كالمصدر ، والمصدر اسم.
ولو نصبت: المحيا والممات - كان وجها تريد أن تجعلهم سواء فِي محياهم ومماتهم.
{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ الههُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}
وقوله: {وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ...} .
قرأها يحيى بن وَثاب (غَشْوَة) بفتح الغين ، وَلا يلحق فيها ألفا ، وَقرأها الناس (غِشاوَة) ، كأن غشاوَة اسم ، وَكأن غشوة شيء غشيها فِي وَقعة واحدة ، مثل: الرجفة ، وَالرحمة ، وَالمرَّة.
{وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ}
وقوله: {نَمُوتُ وَنَحْيَا...} .