والمفسرون متفقون على أن مالك هو من كبار الملائكة، وعلى أنه خازن النار استنادا إلى بعض الأحاديث. وفحوى العبارة تفيد ذلك واسمه يأتي للمرة الأولى والوحيدة في القرآن. ولما كانت إحدى آيات سورة غافر قد ذكرت أن لجهنم خزنة وهي: وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ (49) ثم لما كانت إحدى آيات سورة المدثر تذكر أن عليها تسعة عشر من الملائكة: وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ (27) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ... [31] وذكرت ذلك بدون عدد آية في سورة التحريم: عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (6) فيكون مالك والحالة هذه رئيس خزنة النار.
وقد ذكر في القرآن أسماء ملكين آخرين من كبار الملائكة هما جبريل وميكائيل في آيتي سورة البقرة هاتين: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ (98) وذكر
جبريل في آية من سورة التحريم أيضا وهي: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (4) ويلحظ أن مالك وجبريل فقط ذكرت مهمتهما أو بعض مهامهما دون ميكال. وقد ورد اسم ميكائيل في حديث نبوي رواه الترمذي جاء فيه: «ما من نبيّ إلّا وله وزيران من أهل السّماء ووزيران من أهل الأرض، فأمّا وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل وأمّا وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر» .