قوله: {مِمَّا تَعْبُدُونَ} كل معبود عند العرب كان يسمى إلهًا، فقد رجع تأويل هذه الآية بهذا الاعتبار أنها كناية عن الإله، ثم قال: {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} ولا يهدي ولا يفطر إلا الله - عز وجل - ، وكأنه قال: إلا الله، وقد انتظمت الكلمتان بهذا التأويل لا إله إلا الله.
وقوله: {فِي عَقِبِهِ} قال مقاتل: في ذرية إبراهيم، وقال الكلبي: في نسله، وقال الحسن: عقب الرجل: نسله إلى يوم القيامة.
وقال ابن عباس: يريد في ولده وولد ولده إلى يوم القيامة.
قال الأزهري: وكل شيء خلف بعد شيء فقد عقبه يعقب عقبًا وعقوبًا, ولهذا قيل لولد الرجل عقبه، ومنه حديث عمر رحمه الله أنه سافر في عقب رمضان، أي في آخره.
قول: {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} قال الفراء: أي لعل أهل مكة يتبعون هذا الدين إذ كانوا من ولد إبراهيم، فذلك قوله: {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: إلى دينك دين إبراهيم، وقال قتادة: لعلهم يتوبون ويرجعون عما هم عليه إلى عبادة الله.
29 -ثم ذكر نعمته على قريش فقال: {بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ} قال ابن عباس: يريد المشركين، يعني أنه متعهم بأنفسهم وأموالهم وأنواع إنعامه عليهم، ولم يعاجلهم بعقوبة كفرهم {حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ} ، وقال مقاتل: يعني القرآن. وقال الضحاك: الإسلام.
{وَرَسُولٌ مُبِينٌ} مبين لهم الإعلام والأحكام، وقال مقاتل: بين أمره.
وقال أهل المعاني: كان من حق ما أنعم الله عليه من الانتفاع ونعته الرسول أن يطيعوه بإجابة رسوله، فلم يجيبوه وعصوا رسوله فلم يقضوا حق إنعامه وهو قوله تعالى: