و"الكلمات"جمع"كلمة"وهي: اللَّفظ الدَّالُ على معنى مفرد، وتطلق على الجمل المفيدة مجازاً تسمية للكلّ باسم الجزء كقوله تعالى: {إلى كَلَمَةٍ سَوَآءٍ} [آل عمران: 64] ثم فسرها بقوله: {أَلاَّ نَعْبُدَ} [آل عمران: 64] إلى آخر الآية، وقال: {كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ} [المؤمنون: 100] يريد قوله: {رَبِّ ارجعون} [المؤمنون: 99] إلى آخره، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَصْدَقُ كلمةٍ قالها شَاعِرٌ كلمة لَبِيِد"وهو قوله: [الطويل]
أَلاَ كُلَّ شَيءٍ مَا خَلاَ اللهَ بَاطِلُ ...
وَكُلَُ نَعِيمٍ لاَ مَحَالَةَ زَائِلُ
فسمى هذا البيت كلمةً، والتوبة: الرجوع، ومعنى وصف الله - تعالى - بذلك أنه عبارةٌ عن العَطْفِ على عباده، وإنقاذهم من العذاب.
وقوله: {إِنَّهُ هُوَ التواب الرحيم} نظير قوله تعالى: {إِنَّكَ أَنْتَ العليم الحكيم} [البقرة: 32] .
وأدغم أبو عمرو هاء"إنَّه"فِي هاء"هُوَ"، واعترض على هذا بأنّ بين المثلين ما يمنع من الإدغام وهو"الواو"؛ واجيب: بأن"الواو"وُصْلَةٌ زائدةٌ لا يعتدّ بها؛ بدليل سقوطها فِي قوله: [الوافر]
لَهُ زَجلٌ كأَنَّهُ صَوْتُ حَادٍ ... إذَا طَلَبَ الوَسِيقَةَ أَوْ زِميرُ
وقوله: [البسيط]
أوْ مُعْبَرُ الظَّهْرِ يُبْنِي عَنْ وَلِيَّتِهِ ... مَا حَجَّ رَبَّهُ فِي الدُّنْيَا وَلاَ اعْتَمَرَا
والمشهور قراءة"إنه"بكسر"إن"، وقرئ بفتحها على تقدير لام العلّة، وقرأ الأعمش:"آدَم مِّنْ رَبِّهِ"مدغماً. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 1 صـ 574 - 578} . باختصار.