فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36110 من 466147

ثم وضع في مَوْضع الاسْتقْبَال لأنه من التعرض له تم وضع مَوْضع الأخذ والقبول؛ لأن

الْإنْسَان إنما يستقبل ما يريد أخذه، وإنما حمله عَلَى الاسْتقْبَال وهو الانتظار إلَى الكلمات

لأنه حاصل عقيب الهبوط بلا تراخ، وأَيْضًا كما قيل هُوَ مُسْتَعَار من اسْتقْبَال النَّاس بعض

الأحبة إذا قدم بعد طول الغيبة؛ لأنهم لا يدعون شَيْئًا من الإكرام إلا فعلوه، وإكرام الكلمات

الواردة من الحضرة الْإلَهيَّة الأخذ والقبول والعمل بها؛ ولهذا قال استقبلها بالأخذ والقبول

تنبيهًا عَلَى أن الْمُرَاد بالاسْتقْبَال هنا العمل بها اسْتعَارَة كما مَرَّ الإشَارَة إليه. والْمَعْنَى وعمل

آدم بجد وعزيمة بكلمات كائنة نازلة من ربه، فقوله من ربه حال مقدم عَلَى الكلمات(وقرأ

ابن كثير بنصب آدم ورفع الكلمات).

قوله: (عَلَى أنها استقبلته وبلغته) فالاسْتقْبَال هنا مجاز عن البلوغ؛ لأنه يستلزمه

وجعلها اسْتعَارَة أَيْضًا بجعل الكلمات كأنها مكرمة له؛ لكونها سبب العفو عنه تكلف.

قوله: (وهي) أي الكلمات (قَوْلُه تَعَالَى:(ربنا ظلمنا) الآية. قدمه

لأنه أصح الأقوال أخرجه ابن المنذر عن ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما فاكتفى في النظم

الجليل بـ آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ، والْمُرَاد هُوَ آدم وحواء عليهما السلام.

قوله: (وقيل) الْمُرَاد بالكلمات: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتَعَالَى جدك

لَا إلَهَ إلَّا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) أخرجه البيهقي في

الزهد مرفوعًا عن أنس - رضي الله تَعَالَى عنه - وابن جرير عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية

موقوفًا كما قيل. قوله وبحمدك الواو للحال لأنه بتأويل وأنا أتلبس بحمدك، فقول البعض

تقديره أسبحك ملتبسًا بحمدي لوقوع الْجُمْلَة هنا موقع المفرد لا لأن الحال مفرد؛ إذ لا

يصح دخول الواو عَلَى الحال المفردة وطريق كون مقارنة زمان الحال ولزمان وقوع

مضمون الْفعْل المقيد بالحال كون التسبيح بالقلب والحمد باللسان، أو ملابسة نهاية التسبيح

ببداية الحمد كافية في المقارنة أو التسبيح لكونه وصفًا له تَعَالَى حمد فتتحقق المقارنة جزمًا

ويحتمل أن تكون الواو للعطف أي أسبحك وأتلبس بحمدك فيستغنى عن مؤنة المقارنة

الْمَذْكُورة، وإنَّمَا رَجَّحَ الأول مع تلك المؤنة لأنه يفيد أن الحمد مقتضى حال المكلف دون

التسبيح ولأنه موافق للاسْتعْمَال كقَوْله تَعَالَى (وَنَحْنُ نُسَبّحُ بحَمْدكَ) وقوله

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

الجمع في مَوْضع الخطاب للواحد تعظيمًا، فإن ذلك في غير التَّكَلُّم ليس بفصيح. وأقول وأيضًا فيما

نحن فيه مانع آخر غير ما ذكر وهو وقوع الجمع خبرًا عن الواحد، فإن أصله أنت رَاجعُونَ إياي ثم

اتصل الضَّمير وأضيف إليه رَاجعُونَ، فصار راجعوي ثم أُعل بجعل الواو ياء وإدغام الياء في الياء

وكسر ما قبل الياء لأجل الياء فصار راجعي وجعله من قبيل قوله:

فوقفت أسائلها وكَيْفَ سؤالنا

بعيد أيصأ مع أنه ليس نظيره حيث لم يحمل فيه الجمع عَلَى الواحد بل عبر الشاعر عن

نفسه في كلام مستقل بالمفرد في كلام آخر كَذَلكَ في الجمع والمحذور في أنت راجعي من

كلام واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت