فصل
قال الفخر:
المستقر قد يكون بمعنى الاستقرار كقوله تعالى: {إلى رَبّكَ يَوْمَئِذٍ المستقر} [القيامة: 12] ، وقد يكون بمعنى المكان الذي يستقر فيه كقوله تعالى: {أصحاب الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} [الفرقان: 24] ، وقال تعالى: {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} [الأنعام: 98] إذا عرفت هذا فنقول: الأكثرون حملوا قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِى الأرض مُسْتَقَرٌّ} [البقرة: 36] [الأعراف: 24] ، على المكان، والمعنى أنها مستقركم حالتي الحياة والموت، وروى السدي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: المستقر هو القبر، أي قبوركم تكونون فيها.
والأول أولى لأنه تعالى قدر المتاع وذلك لا يليق إلا بحال الحياة، ولأنه تعالى خاطبهم بذلك عند الإهباط وذلك يقتضي حال الحياة، واعلم أنه تعالى قال فِي سورة الأعراف فِي هذه القصة: {قَالَ اهبطوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى الأرض مُسْتَقَرٌّ ومتاع إلى حِينٍ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} [الأعراف: 24، 25] ، فيجوز أن يكون قوله: {فِيهَا تَحْيَوْنَ} ، إلى آخر الكلام بياناً لقوله: {وَلَكُمْ فِى الأرض مُسْتَقَرٌّ ومتاع إلى حِينٍ} ، ويجوز أن يكون زيادة على الأول. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 17 - 18}
[فائدة]
قال الفخر:
اختلفوا فِي معنى الحين بعد اتفاقهم على أنه اسم للزمان والأولى أن يراد به الممتد من الزمان لأن الرجل يقول لصاحبه: ما رأيتك منذ حين إذا بعدت مشاهدته له ولا يقال ذلك مع قرب المشاهدة، فلما كانت أعمار الناس طويلة وآجالهم عن أوائل حدوثهم متباعدة جاز أن يقول: {ومتاع إلى حِينٍ} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 18}