فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33924 من 466147

واختار ابن عطية القول الأول وقال: هو أولى الأقوال ، لأنه لا محيد للكفار عن الإقرار به فِي أول ترتيبه ، ثم إن قوله: وكنتم أمواتاً ، وإسناده آخراً الإماتة إليه ، مما يقوي ذلك القول ، وإذا أذعنت نفوس الكفار لكونهم أمواتاً معدومين ثم للإحياء فِي الدنيا ثم للإماتة فيها ، قوي عليهم لزوم الإحياء الآخر وجاء جحدهم له دعوى لا حجة عليها.

انتهى كلامه ، وهو كلام حسن.

وللمنسوبين إلى علم الحقائق أقوال تخالف ما تقدم: أحدها: أمواتاً بالشرك فأحياكم بالتوحيد.

الثاني: أمواتاً بالجهل فأحياكم بالعلم.

الثالث: أمواتاً بالاختلاف فأحياكم بالائتلاف.

الرابع: أمواتاً بحياة نفوسكم وإماتتكم بإماتة نفوسكم وإحياء قلوبكم.

الخامس: أمواتاً عنه فأحياكم به ، قاله الشبلي.

السادس: أمواتاً بالظواهر فأحياكم بمكاشفة السرائر ، قاله ابن عطاء.

السابع: أمواتاً بشهودكم فأحياكم بمشاهدته ثم يميتكم عن شواهدكم ثم يحييكم بقيام الحق عنه ثم إليه ترجعون من جميع ما لكم ، قاله فارس.

واختار الزمخشري: أن الموت الأول كونهم نطفاً فِي أصلاب آبائهم فجعلهم أحياء ، ثم يميتهم بعد هذه الحياة ، ثم يحييهم بعد الموت ، ثم يحاسبهم.

وجوز أيضاً أن يكون المراد بالإحياء الثاني: الإحياء فِي القبر ، وبالرجوع: النشور ، وأن يراد بالإحياء الثاني أيضاً النشور ، وبالرجوع: المصير إلى الجزاء.

وهذا الذي جوز أن يراد به الإحياء فِي القبر لا يفهم منه أنه يحيا للمسألة فِي القبر ، ولا لأن ينعم فيه أو يعذب لأنه ليس مذهبه ، لأن المعتزلة وأتباعهم أنكروا عذاب القبر ، وأهل السنة والكرامية أثبتوه بلا خلاف بينهم ، إلا أن أهل السنة يقولون: يحيا الميت الكافر فيعذب فِي قبره ، والفاسق يجوز أن يعذب فِي قبره ، والكرامية تقول: يعذب وهو ميت.

والأحاديث الصحيحة قد استفاضت بعذاب القبر ، فوجب القول به واعتقاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت