فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35914 من 466147

القول الرابع: وهو اختيار أكثر المعتزلة: أنه عليه السلام أقدم على الأكل بسبب اجتهاد أخطأ فيه ، وذلك لا يقتضي كون الذنب كبيرة ، بيان الاجتهاد الخطأ أنه لما قيل له: {وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة} فلفظ {هذه} قد يشار به إلى الشخص ، وقد يشار به إلى النوع ، وروي أنه عليه السلام أخذ حريراً وذهباً بيده وقال:"هذان حل لإناث أمتي حرام على ذكورهم"، وأراد به نوعهما ، وروي أنه عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة وقال:"هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به"، وأراد نوعه ، فلما سمع آدم عليه السلام قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة} [البقرة: 35] [الأعراف: 19] ظن أن النهي إنما يتناول تلك الشجرة المعينة ، فتركها وتناول من شجرة أخرى من ذلك النوع ، إلا أنه كان مخطئاً فِي ذلك الاجتهاد لأن مراد الله تعالى من كلمة {هذه} كان النوع لا الشخص والاجتهاد فِي الفروع ، إذا كان خطأ لا يوجب استحقاق العقاب واللعن لاحتمال كونه صغيرة مغفورة كما فِي شرعنا ، فإن قيل: الكلام على هذا القول من وجوه: أحدها: أن كلمة {هذا} فِي أصل اللغة للإشارة إلى الشيء الحاضر.

والشيء الحاضر لا يكون إلا شيئاً معيناً ، فكلمة هذا فِي أصل اللغة للإشارة إلى الشيء المعين فأما أن يراد بها الإشارة إلى النوع ، فذاك على خلاف الأصل ، وأيضاً فلأنه تعالى لا تجوز الإشارة عليه فوجب أن يكون أمر بعض الملائكة بالإشارة إلى ذلك الشخص ، فكان ما عداه خارجاً عن النهي لا محالة ، إذا ثبت هذا فنقول: المجتهد مكلف بحمل اللفظ على حقيقته ، فآدم عليه السلام لما حمل لفظ {هذا} على المعين كان قد فعل الواجب ولا يجوز له حمله على النوع ، واعلم أن هذا الكلام متأيد بأمرين آخرين.

أحدهما: أن قوله: {وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا} [البقرة: 35] أفاد الإذن فِي تناول كل ما فِي الجنة إلا ما خصه الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت