فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35912 من 466147

فقد ألقى إليهما سوء الظن بالله ودعاهما إلى ترك التسليم لأمره والرضا بحكمه وإلى أن يعتقدا فيه كون إبليس ناصحاً لهما وأن الرب تعالى قد غشهما ولا شك أن هذه الأشياء أعظم من أكل الشجرة ، فوجب أن تكون المعاتبة فِي ذلك أشد وأيضاً كان آدم عليه السلام عالماً بتمرد إبليس عن السجود وكونه مبغضاً له وحاسداً له على ما آتاه الله من النعم ، فكيف يجوز من العاقل أن يقبل قول عدوه مع هذه القرائن وليس فِي الآية أنهما أقدما على ذلك الفعل عند ذلك الكلام أو بعده ، ويدل على أن آدم كان عالماً بعداوته لقوله تعالى: {إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى} [طه: 117] .

وأما ما روي عن ابن عباس فهو أثر مروي بالآحاد ، فكيف يعارض القرآن ؟ وأما الجواب عن الثاني: فهو أن العتاب إنما حصل على ترك التحفظ من أسباب النسيان ، وهذا الضرب من السهو موضوع عن المسلمين وقد كان يجوز أن يؤاخذوا به ، وليس بموضوع عن الأنبياء لعظم خطرهم ومثلوه بقوله تعالى: {يانساء النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مّنَ النساء} [الأحزاب: 32] ، ثم قال: {مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بفاحشة مُّبَيّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: 30] .

وقال عليه الصلاة والسلام:"أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل"وقال أيضاً:"إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم"فإن قيل كيف يجوز أن يؤثر عظم حالهم وعلو منزلتهم فِي حصول شرط فِي تكليفهم دون تكليف غيرهم ؟ قلنا أما سمعت:"حسنات الأبرار سيئات المقربين"، ولقد كان على النبي صلى الله عليه وسلم من التشديدات فِي التكليف ما لم يكن على غيره.

فهذا فِي تقرير أنه صدر ذلك عن آدم عليه السلام على جهة السهو والنسيان.

ورأيت فِي بعض التفاسير أن حواء سقته الخمر حتى سكر ثم فِي أثناء السكر فعل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت