أما الأول فلأنه قال فِي الكواكب {هذا ربي} [الأنعام: 77] وأما الثاني فقوله: {أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ الموتى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بلى ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260] ، والجواب: أما قوله: {هذا رَبّى} فهو استفهام على سبيل الإنكار ، وأما قوله: {ولكن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى} ، فالمراد أنه ليس الخبر كالمعاينة ، وثالثها: تمسكوا بقوله تعالى: {فَإِن كُنتَ فِي شَكّ مّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الذين يَقْرَءونَ الكتاب مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الحق مِن رَّبّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين} [يونس: 94] ، فدلت الآية على أن محمداً صلى الله عليه وسلم كان فِي شك مما أوحى إليه والجواب: أن القلب فِي دار الدنيا لا ينفك عن الأفكار المستعقبة للشبهات إلا أنه عليه الصلاة والسلام كان يزيلها بالدلائل.
أما الآيات التي تمسكوا بها فِي باب التبليغ فثلاثة: أحدها: قوله: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى إِلاَّ مَا شَاء الله} [الأعلى: 6 ، 8] فهذا الاستثناء يدل على وقوع النسيان فِي الوحي ، الجواب: ليس النهي عن النسيان الذي هو ضد الذكر ، لأن ذاك غير داخل فِي الوسع بل عن النسيان بمعنى الترك فنحمله على ترك الأولى.
وثانيها: قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيّ إِلاَّ إِذَا تمنى أَلْقَى الشيطان فِى أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: 52] ، والكلام عليه مذكور فِي سورة الحج على الاستقصاء ، وثالثها: قوله تعالى: {عالم الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، لّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رسالات رَبّهِمْ} [الجن: 26 28] .