فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35776 من 466147

ومعنى الفاء والنصب جزاء، أي لا تفعل هذا فيفعل بك، فلما عطف حرف على غير ما يشاكله، وكان في أوله حادث لا يصلح في الثاني نصب.

وقال الزجاج: إنما نصب بإضمار (أن) . ومثله مما نصب بالفاء قوله: {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ} [طه: 81] {لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ} [طه: 61] ،. وما كان من نهي ففيه الوجهان، ولا يجوز الرفع إلا أن تريد الاستئناف ولا تجعله جواباً، كقولك: لا تركبْ إلى فلان

فيركبُ إليك، يريد لا تركب إليه فإنه سيركب إليك.

قال الأعشى:

ألمْ تَسْأَلِ الرَّبْعَ القَدِيَم فَيَنْطِقُ ... وهَلْ تُخْبِرَنْكَ اليَومَ بَيْدَاءُ سَمْلَقُ

أراد ألم تسأل الربع، فإنه يخبرك عن أهله.

وقوله تعالى: {مِنَ الظَّالِمِينَ} . يقال: ظَلَمَه يَظْلِمُه ظُلمًا، فالظلم مصدر حقيقي، والظلم الاسم يقوم مقام المصدر. ومن أمثال العرب: (من أشبه أباه فما ظلم) . قال الأصمعي: أي ما وضع الشبه غير موضعه.

وقال أحمد بن يحيى وأبو الهيثم: يقال: ظلمت السّقاء، وظلمت اللبن إذا شربته أو سقيته قبل إدراكه وإخراج زبدته. وقال ابن السكيت: ظلمت وطبي للقوم بهذا المعنى. قال أبو عبيد: ويقال لذلك اللبن المظلوم والظليم، وأنشد شمر:

وقَائِلةٍ ظَلَمْتُ لَكُمْ سِقَائِي ... وهَلْ يَخْفَى عَلَى العَكِدِ الظَّليِمُ

وقال الفراء: ظلم الوادي إذا بلغ الماء منه موضعاً لم يكن ناله فيما خلا، وأنشد:

يَكَاد يَطْلُعُ ظُلْماً ثُمَّ يَمْنَعُه ... عَنِ الشَّوَاهِقِ فَالوَادِي بِهِ شَرِقُ

قال: ويقال: هو أظلم من حية، لأنها تأتي الجحر لم تحفره

فتسكنه. وقال ابن السكيت في قول النابغة:

والنُّؤْيُ كَالحَوْضِ بِالمظْلُومَةِ الجَلَدِ

يعني بالمظلومة أرضاً في برية حوّضوا فيها حوضاً سقوا فيه إبلهم، وليست بموضوع تحويض. قال: وأصل الظلم، وضع الشيء غير موضعه، قال: ومنه قول ابن مقبل:

هُرْتُ الشَّقَاشِقِ ظَلَّامُونَ للجُزُرِ

وظلم الجزور أنهم نحروها من غير مرض، فوضعوا النحر في غير موضعه. وقول زهير:... وَيُظْلَمُ أَحْيَاناً فَيَنْظَلِمُ

أي يطلب منه في غير موضع الطلب.

ومعنى قوله: {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} أي من العاصين الذين وضعوا الأمر غير موضعه.

والعاصي ظالم لوضعه أمر الله في غير موضعه، ووضعه المعصية حيث يجب أن يطيع.

وقال بعضهم: معنى قوله: {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} أي: الباخسين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت