فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35775 من 466147

وقيل: قربَ فلانٌ أهلَه قربانًا، أي [غشيها] وما قرِبْتُ هذا الأمر ولا قَرَبتُه قُرْبَاناً وقُرْباً.

و (الشجرة) في اللغة: ما لها ساق يبقى في الشتاء، و (النجم) ما ليس على ساق، ومنه قوله: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [الرحمن: 6] . وسميت شجرة لتشابك أغصانها، وتداخل بعضها في بعض، والشجرة تعم النخلة والتينة والكرمة وغيرها، واليقطين قد سمي شجراً في قوله: {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات: 146] .

قال الحسين بن الفضل: إن آدم نهي عن أكل الشجرة فعصى بذوقها، وهو دون الأكل، فدل على أن الذي نهي عن شرب المسكر يعصي بشرب اليسير منه قدر ما يقع عليه اسم الذوق.

واختلفوا في الشجرة التي نهي آدم عنها، فقال ابن عباس، وعطية، ووهب، وقتادة: إنها السنبلة، قال وهب: وكانت الحبة منها ككلية البقر، ألين من الزبد، وأحلى من العسل.

وقال ابن مسعود والسدي: هي الكرم. وقال ابن جريج: إنها التين.

وقال محمد بن جرير والحسين بن الفضل: إن الله سبحانه أخبر أنه نهى آدم عن أكل شجرة ما، ولم ينصب لنا دلالة عليها بعينها، فنحن نعلم

أنه كان منهياً عن أكل شجرة ما، وليس علينا من الجهل بتفصيله شيء . واختلفوا في كيفية أكل آدم من الشجرة. فقال بعضهم: [انهى] نهي عن جنس من الشجرة، ونص له على واحد بعينه، فتأول أن التحريم في واحدة بعينها فأكل من جنسها. وقال بعضهم: إنه نسي الوجوب وحمل النهي فيه على التنزيه، وإن كان فيه ما يدل على أنه للتحريم، وهو اقترانه بذكر الوعيد في قوله: {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} . وكان سعيد بن المسيب يحلف بالله ما يستثني ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل، ولكن حواء سقته الخمر حتى إذا سكر قادته إليها، فأكل. ورُدّ هذا على سعيد بأن قيل: لو كان الأمر على ما وصف لم يكن عاصياً، والله تعالى، أخبر عنه بالعصيان،

وفي الجملة كان ذلك الأكل معصية من آدم، ولكنه كان قبل النبوة.

وقوله تعالى: {فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} . قال الفراء: إن شئت جعلت (فتكونا) جواباً نصباً، لأنه جواب النهي بالفاء. وإن شئت عطفته على أول الكلام، فكان جزماً مثل قول امرئ القيس:

فَقُلْتُ لَهُ صَوِّب ولا تُجْهِدَنَّه ... فَيُذْرِكَ مِنْ أُخْرى القَطَاةِ فَتزْلَقِ

فجزم، ومعناه: كأنه تكرير النهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت