إذا أنكرت من أحد شيئا فلا تطرحه، وأجل فكرك في جميع أخلاقه، فكلّ شخص موهبة من الله جلّ اسمه لا يخلو منها.
وقال: الحسود ظالم ضعفت يده عن انتزاع ما حسدك عليه، فلمّا قصّرت عنك بعث إليك تأسّفه.
وقال: اللّجاج عسر انطباع المعقولات في النفس، وذلك: إمّا لفرط حدّة تكون في الإنسان، وإمّا لغلظ، فلا ينقاد للرأي.
أقرب رأيَيْك من الصواب أبعدهما ممّا هويت في الأكثر.
وقال: الكريم الطبع من رفع نفسه عن سوء المجازاة، وتواضع في حسن المكافأة على الجميل.
وقال: من تمام أمانة الرجل كتمانه للسّرّ ودفعه التّأوّل، وقبوله الجميل على ظاهره.
وقال: لا توغل في عداوة من فسد ما بينك وبينه، واصرف أكثر وكدك إلى حسن الاحتراس منه.
وقال حكيم: أحسن الناس من رفع نفسه فوق حقّها عند التعدّي، ووضعها عن منزلتها عند الرغبة إليه، واعتقاد المنن، وجميل المكافأة على السوالف المحمودة.
غلبة التّنعّم تعوّدك إيثار الراحة والمماطلة بالأمور، وتكرّه إليك ركوب المشقّة في مصلحة عواقب أمرك. وهو يشبه الحكيم الحسن المنظر السّيّئ العبارة.
وقال: الأماني أحلام المستيقظ. وليس تروّح عن قلوب المحرومين في زمان إلّا أعقبتهم حسرة في أضعافهم.
ليس القناعة أن تترك كثير الرزق لقليل ما يتحصّل لك منه، وهذا بالعجز أشبه منه بالقناعة. وإنما القناعة إيثار القليل مع حريّة النفس وترك ركوبها الأخطار واحتمال الذّلّة.
وقال: احذر مؤاخاة من يجعلك أكثر باله، ويؤثر أن لا يخفى عليه شيء من أمرك، فإنه يتعبك ويأسرك. ولكن صديقك بمنزلة الغضن من الشجرة: ينجذب معك وفي يدك، فإذا خلّيته رجع إلى موضعه من الصّلة وحسن المحافظة، ولم يناقشك المودّة ويجعل ذلك سببا إلى القطيعة.
غيرة الأصدقاء والغلمان أضرّ من غيرة النساء، لأنها مشوبة بفظاظة وغلظة، فاحترس من دباباتها، وتنكّب من غلبت عليه.
من أراد أن يشجي صاحبه أو محاسده من غير حجة تلحقه فليتزيّد في الفضيلة التي حسده عليها.
وقال: أول مغبّة ظلم الظالم عند زوال قوّته. وأول ما يفارق الإنسان ممّا يملك ما أثّله ظلمه له، فخف المظلوم، فإنه تحت راية الباري جلّ وعزّ، وزل معه حيث زال، فلولا أنه يظلم لعوجل ظالمه.
وقال: الحرص على الدنيا رأس كلّ خطيئة، والشحّ على ما فيها رأس كلّ بلية.
وقال الحكيم أبي باغوس: الحرص يورث تعب الدنيا وشقاء الآخرة.
وقال سقراط: من أراد قلّة الغمّ فليقلّ القنية، فهي ينبوع الأحزان.