وقال: ينبغي للعاقل أن يربّي صداقة صديقه بجميل الفعل وحسن التعاهد، كما يربّي الطفل الذي ولد له، والشجرة التي يغرسها، فإن ثمرتها ونضارتها بحسن الافتقاد والتعاهد.
لا تقبل الرئاسة على أهل مدينتك، فإنهم لا يستقيمون لك إلّا بما تخرج به من شرط الرئيس الفاضل.
وقال: ينبغي للملك أن لا يؤنس رعاياه بلين العريكة والرفق، ولكنه يؤنسهم بالعدل.
فضل الملوك على قدر خدمتهم لشرائعهم، وإحيائهم سننها. ونقصهم على قدر إغفالها وتحفّظها. وذلك: أنّ خدمة الشريعة تحرّكهم للعمل، وإلى أن يعطوا من أنفسهم ما يجب عليها، كما يأخذون من خاصّتهم وعامّتهم ما يجب عليهم، والمغفل لخدمة الشريعة من الملوك يأخذ من الخاصّة والعامّة ولا يعطيها، فهو ناقص، إذ كان خارجا عن سلطان العدل.
من أطاع العدل شفى ما في نفسه، وخلص على تجربته.
وقال: خف الضعيف إذا كان تحت راية الإنصاف أكثر من
خوفك القويّ إذا كان تحت راية الجور، فإنّ النصر يأتيه من حيث لا يشعر.
وقال: الإفراطات في الدّول مبادي الفساد.
وقال: المراتب تتفاضل في البقاء، فأرفعها مرتبة أقصرها مدة، وأهنؤها عشية أوبؤها مغبة.
عند إدبار الدّول يغفل أمر بيوت العبادات، ويتجوّز في القضاء، ويتحامل الناس: الأقوياء على الضعفاء، والأغنياء على الفقراء.
أكثر اضطراب الملك على الملك من أهل الشجاعة: فإنهم إذا تجاوز بهم مواضعهم ووثقوا بقوّتهم على غيرهم: غلبوا كثيرا هم أولى منهم بالتقدم، واضطرب لذلك نظام المملكة، فينبغي للسائس الحازم أن يعطي ذوي القوى قساطها من مملكته، ويحرسها عن التّزيّد والنقص، كما يحرس الطبيب أخلاط الجسد فيردّها إلى اعتدال الصحة.
وقال: ينبغي للملك أن يتحصّن من جيوشه بالإنصاف، ومن شرار دولته بالإخافة. وعلى الملك أن يعمل بخصال ثلاث: تأخير العقوبة في سلطان الغضب، وتعجيل المكافأة للحسن، والعمل بالأناة فيما يحدث، فإن له في تأخير العقوبة إمكان العفو.
قال: والنفس التي غلبت عليها الشهوات لا تؤثر حسن الذّكر، لأنها لا ترى الفضائل إلّا فيما التذّت به لذّة حسنة.
وقال: يستدلّ على إقبال الملك وعلوّ زمانه من اختياره لوزرائه، ومشاورته المشايخ ذوي التجارب والمعرفة.
الكريم من الملوك من لم يقتصر على مكافأة من أسدى إليه الجميل، حتى يكون متكفلا بفضله ما وجب على الأحرار في زمانه لمن أحسن إليهم.