ليكن ادّعاؤك للأمور أقلّ ممّا لك منها.
العامل بهواه المزدرى له كالعامل بهوى أعدائه فيه.
كلّ واضع ناموس فيحتاج إلى ترغيب وترهيب والوفاء بالوعد والوعيد، وإلّا لم يتمّ شيء منه، ولا يوثق منه بوعد ولا وعيد.
الحق والعدل أفضل ما خضع له.
ترك العقوبات لمن تجب عليه حامل للعامّة على فعل ما تجب عليه العقوبات.
فضل الفعل على القول في اليقظة كفضل القول في اليقظة على القول في النوم.
سئل ذيوجانس: ما العشق؟ فقال: شغل قلب فارغ لا همّ له.
وقال: ليس ينبغي للرجل أن يشغل قلبه بما ذهب منه، ولكن يعني بحفظ ما بقى عليه.
وسئل: أيّ شيء لا نفع في شركته؟ قال: الملك.
وقال مودون السّوفسطائي: شيخوخة البدن منتهى النفس.
وقال: أملك الناس جميعا لنفسه من استغنى عن الاعتذار عند سكون الغضب.
من تسخّط حظّه طال غيظه.
وسئل أيلول الحكيم: ما الذنب الذي لا يخاف صاحبه؟ قال: ذنب صنع إلى كريم.
قلت وليس من المقصود إيراده: سمعت أن ابن المقفع لقي بعض الأكابر، فقال له: بلغني عنك ما كرهته. فقال ابن ألمقفع: لا أبالي! قال:
ولم؟ قال: لأنه إن كان حقّا غفرته، وإن كان باطلا كذّبته. وهذا من أحسن جواب.
وصف أيلول الحكيم الكلام فقال: مغرسه القلب، وزارعه الفكر، وباذره الخواطر، ومسلكه اللسان، وجسمه الحركة، وروحه المعنى، وله أجزاء يقوم بها، وأركان يعتمد عليها، وفصول تتصل بالبيان، وصوت يؤدي إلى الأفهام، وحامل من الهواء إلى الأسماع. فإذا التحم المعنى بالأركان، وتألفت أجزاء اللفظ بالقوى: فهم استماع ما نقل إليه الصوت. وإذا تأخر منه الجزء، وانخرم انتظام اللفظ، وسقط الحرف من الفصل: شبّه على الواعي، وفسدت به المعاني.
ووصف الحرب فقال: جسمها الشجاعة، وقلبها التدبير، وعينها الحذر، وجناحاها الطاعة، ولسانها المكيدة، وقائدها الرفق، وسائقها الصبر، وأولى الناس بها أبعدهم في الحيل، وأنفذهم في المخاطرة، فإن همّة من شارفها
نفسه، وهمة الناظر برأيه نفسه ونفس غيره. والحرب كالنار، إن أطفأتها من قرب آذتك وأحرقتك، وإن أطفأتها بالماء من بعد أمنتها وسلمت.
ولقي ذيوجانس رجلا أصلع سفيه معجب، فجعل يفتخر عليه ويسبّه. فقال له ذيوجانس: كما تتوهم أنك كذلك أكون أنا، وكما أنت بالحقيقة أعدائي يكونون، ولكن طوبى لشعرك الذي فارق يافوخك العاجز الضعيف.
من نوادر فيثاغورس
حكي عنه أنه كان يقول: إنّ أكثر الآفات إنما تعرض للحيوانات لعدمها