أي: غني عن شكره وحمده، حميد وإن لم يحمده أحد من خلقه؛ لأنه غني بذاته، حميد بصنائعه وآلائه وإن لم يحمد هو ولم يشكر على ذلك، لا ينفعه شكر أحد ولا حمده، ولا يضره كفران أحد ولا ترك الشكر له والحمد، وباللَّه الحول والقوة.
وقوله: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(13) .
يحتمل قوله: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) وجوهًا: أحدها: ظلموا أنفسهم؛ حيث وضعوها في غير موضعها، وأوقعوها في المهالك، بعدما صورها أحسن تصوير ومثلها أحسن تمثيل، وأعظم الظلم من عمل وسعى في هلاك أو (لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) : ظلموا نعم اللَّه؛ حيث صرفوا شكرها إلى غير منعمها.
أو ظلموا ظلمًا عظيمًا؛ حيث لم يقبلوا شهادة وحدانية اللَّه وألوهيته فيما جعلها في خلقتهم وبنيتهم؛ إذ جعل في خلقة كل أحد الشهادة على وحدانيته وربوبيته، وذلك أعظم الظلم وأفحشه.
وقوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ(14)
ولم يذكر هاهنا بماذا وصاه، فجائز الوصية بما ذكر في آية أخرى؛ حيث قال: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا) ، و (إِحْسَانًا) ، والإحسان: هو اسم ما حسن من فعل.
وقوله: (حُسْنًا) : هو اسم ما حسن مما كان يفعله، وهما واحد في الأصل.
وقوله: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) .