فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351601 من 466147

قال الزمخشري: في"الكشاف": فإن قلت: قوله تعالى: {حملته أمه وهنا على وهن} كيف اعترض به بين المفسر والمفسر؟ قلت: لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم وتعانيه من المشاق والمتاعب ، في حملة وفصاله هذه المدة المتطاولة ، إيجابا للتوصية بالوالدة خصوصا وتذكيرا بحقها العظيم مفردا ، ومن ثم قال بعد ذلك: أباك .

وروي عن بعض العرب أنه حمل أمه إلى الحج على ظهره ، وهو يقول في حدائه: (أحمل أمي وهي الحمالة ، ترضعني الدرة والعلالة ، ولا يجازى والد فعاله) .

اللطيفة الثانية: حين أمر سبحانه بشكر الوالدين قدم شكره تعالى على شكرهما فقال {أن اشكر لي ولوالديك} وفي هذا التقديم إشارة إلى أن حق الله أعظم من حق الوالدين ، وشكره أوجب وألزم ، لأنه تعالى هو المنعم الحقيقي ، المتفضل على عباه بالنعم ، وشكر الوالدين جزء من شكر المنعم ، والله جل وعلا هو السبب الحقيقي في الخلق والايجاد ، والوالدان سبب ظاهري ، فينبغي أن يقدم السبب الحقيقي على السبب الظاهري .

اللطيفة الثالثة: تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر فقوله تعالى: {إلي المصير} وقوله {ثم إلي مرجعكم} تقدم الجار والمجرور على المتعلق به فأفاد معنى الحصر والمعنى: إلي المرجع والمآب لا إلى غيري ، وإلي مرجع الخلائق جميعا لا إلى أحد سواي .

اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: {في الدنيا} ذكر الدنيا في الآية الكريمة ، فيه إشارة إلى (تهوين) أمر الصحبة ، وتقليل مدتها لأنها في أيام قلائل ، وشيكة الزوال والانقضاء ، فلا يصعب على الإنسان تحملها .

ولقد أحسن من قال:

دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق وثواني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت