فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349601 من 466147

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ، أَخْبَرَ أَنَّ الْفَسَادَ قَدْ ظَهَرَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي الْأَرْضِ الْقِفَارِ، وَالْبَحْرُ بَحْرَانِ: بَحْرٌ مِلْحٌ، وَبَحْرٌ عَذْبٌ، فَهُمَا جَمِيعًا عِنْدَهُمْ بَحْرٌ، وَلَمْ يُخَصِّصْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْخَبَرَ عَنْ ظُهُورِ ذَلِكَ فِي بَحْرٍ دُونَ بَحْرٍ، فَذَلِكَ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ بَحْرٍ، عَذْبًا كَانَ أَوْ مِلْحًا. إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، دَخَلَ الْقُرَى الَّتِي عَلَى الْأَنْهَارِ وَالْبِحَارِ.

فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ؛ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا وَصَفْتُ، ظَهَرَتْ مَعَاصِي اللَّهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، مِنْ بَرٍّ وَبَحْرٍ {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} أَيْ بِذُنُوبِ النَّاسِ، وَانْتَشَرَ الظُّلْمُ فِيهِمَا.

وَقَوْلُهُ: {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لِيُصِيبَهُمْ بِعُقُوبَةِ بَعْضِ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوا، وَمَعْصِيَتِهِمُ الَّتِي عَصَوْا {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}

يَقُولُ: كَيْ يُنِيبُوا إِلَى الْحَقِّ، وَيَرْجِعُوا إِلَى التَّوْبَةِ، وَيَتْرُكُوا مَعَاصِيَ اللَّهِ.

عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ" {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} لَعَلَّ رَاجِعًا أَنْ يَرْجِعَ، لَعَلَّ تَائِبًا أَنْ يَتُوبَ، لَعَلَّ مُسْتَعْتِبًا أَنْ يَسْتَعْتِبَ"

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {لِيُذِيقَهُمْ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ {لِيُذِيقَهُمْ} بِالْيَاءِ، بِمَعْنَى: لِيُذِيقَهُمُ اللَّهُ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا، وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلْمِيَّ قَرَأَ ذَلِكَ بِالنُّونِ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ مِنَ اللَّهِ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ: سِيرُوا فِي الْبِلَادِ، فَانْظُرُوا إِلَى مَسَاكِنِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ مِنْ قَبْلِكُمْ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ، كَيْفَ كَانَ آخِرُ أَمْرِهِمْ، وَعَاقِبَةُ تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ وَكُفْرِهِمْ أَلَمْ نُهْلِكْهُمْ بِعَذَابٍ مِنَّا، وَنَجْعَلْهُمْ عِبْرَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ؟ {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت