وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبرِّ وَالْبَحْرِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِالْبَرِّ: الْفَلَوَاتِ، وَبِالْبَحْرِ: الْأَمْصَارَ وَالْقُرَى الَّتِي عَلَى الْمِيَاهِ وَالْأَنْهَارِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ،" {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} الْآيَةَ , قَالَ: إِذَا تَوَلَّى سَعَى بِالتَّعَدِّي وَالظُّلْمِ؛ فَيَحْبِسُ اللَّهُ الْقَطْرَ، فَيُهْلِكُ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ. قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُجَاهِدٌ: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} الْآيَةَ؛ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بَحْرَكُمْ هَذَا، وَلَكِنْ كُلُّ قَرْيَةٍ عَلَى مَاءٍ جَارٍ فَهُوَ بَحْرٌ"
عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ" {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} قَالَ: هَذَا قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، امْتَلَأَتْ ضَلَالَةً وَظُلْمًا، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، رَجَعَ رَاجِعُونَ مِنَ النَّاسِ"
قَوْلُهُ: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} أَمَّا الْبَرُّ فَأَهْلُ الْعَمُودِ، وَأَمَّا الْبَحْرُ فَأَهْلُ الْقُرَى وَالرِّيفِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ" {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} قَالَ: الذُّنُوبُ، وَقَرَأَ {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} "
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:"أَفْسَدَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ، فِي بَحْرِ الْأَرْضِ وَبَرِّهَا، بِأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ".
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِالْبَرِّ: ظَهْرَ الْأَرْضِ؛ الْأَمْصَارَ وَغَيْرَهَا، وَبِالْبَحْرِ: الْبَحْرَ الْمَعْرُوفَ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"فِي الْبَرِّ: ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ، وَفِي الْبَحْرِ: الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا"