وإنْ كانت الوصية هنا بالوالدين ألا أن حيثيات الوصية خاصة بالأم {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً على وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14] فلم يذكر شيئاً عن دور الأب ، لماذا؟ قالوا: لأن الكلام هنا كلام رب ، وما عليك إلا أنْ تُعمِل فيه فكرك وقلبك لتصل إلى دقائقه .
الله تعالى يُذكِّرنا هنا بدور الأم خاصة ، لأنها تصنع لك وأنت صغير لا تدرك صُنْعها ، فهو مستور عنك لا تعرفه ، أما الأفعال الأب وصنعه لك فجاء حال كِبَرك وإدراكك للأمور من حولك ، فالابن يعرف ما قدَّم أبوه من أجله .
فكأن أفعال الأب وُجِدت حين تم تكوين العمر العقلي الواعي ، ففهم الابن ما فعل أبوه ، وكثيراً ما سمع الابن: أبوك ذهب إلى كذا ، أبوك أحضر لك كذا ، وهذا الأمر عندما يأتي أبوك . . الخ ، فدوْر الأب ظاهر على خلاف دور الأم ؛ لذلك ذكره الحق - تبارك وتعالى - هنا {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً على وَهْنٍ} [لقمان: 14]
ويأتي مَنْ يقول: أليس الابن نتيجة التقاء الأب والأم ، فهما فيه سواء؟ ونقول: بلى ، لكن مشقة الأم فيه أوضح أثناء الحمل وعند الولادة ، ولولا أن الله تعالى ربط النسل بالشهوة لَزهدَ الناس فيه لما تتحمله الأم من مشاق ، ولما يتحمله الأب من تبعات الأولاد .
ونعرف قصة المرأة التي ذهبت تقاضي زوجها لأنه يريد يأخذ ولدها منها ، فقالت للقاضي وقد قال لها: أليس الولد ولدكما معاً؟ قالت: بلى ، ولكنه حمله خِفّاً ووضعه شهوة ، وحملتُه وهناً على وهن ، فحكم لها .