وفي الإسراء: {وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوالدين إِحْسَاناً ...} [الإسراء: 23]
وفي الأحقاف: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً ...} [الأحقاف: 15]
وفي آية واحدة وردت كلمة (حسناً) في سورة العنكبوت: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً ...} [العنكبوت: 8]
وفي آية واحدة أيضاً جاءت الوصية بالوالدين دون ذكر لهاتين الكلمتين: (حُسْناً وإحساناً) هي الآية التي نحن بصدد الحديث عنها .
لكن ، ما الفرق بين (إحساناً) و (حُسناً) ؟ الفرق أن الإحسان مصدر أحسن ، وأحسن حدث ، تقول: أحسن فلان إحساناً . أما حُسناً فمن الحسن وهو المصدر الأصيل لهذه المادة كما تقول: فلان عادل ، فوصفته بالعدل ، فإنْ أردتَ أنْ تبالغ في هذا الوصف تقول: فلان عَدْل أي: في ذاته ، لا مجرد وَصْف له .
إذن: فحُسْناً آكد في الوصف من إحساناً ، فلماذا جاءت في هذه الآية بالذات: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً ...} [العنكبوت: 8] قالوا: لأن هذه الآية تتعرض لمسألة صعبة تمسُّ قمة العقيدة ، فسوف يطلب الوالدان من الابن أنْ يشرك بالله .
لذلك احتاج الأمر أنْ نوصي الابن بالحُسْن في ذاته ، وفي أسمى توكيداته فلم يقُلْ هنا (إحْسَاناً) إنما قال (حُسْناً) حتى لا يظن أن دعوتهما إياه إلى الشرك مبرر لإهانتهما ، أو التخلي عنهما ؛ لذلك يُعلِّمنا ربنا:
{فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفاً} [لقمان: 15]