ثم يقول الحق سبحانه: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ ...} .
أهذه وصية من وصايا لقمان لابنه ، أم هي كلام جديد من الله تعالى جاء في سياق كلام لقمان؟ قالوا: هو من كلام الحق تبارك وتعالى ، بدليل قوله تعالى بعد ذلك: {وَإِن جَاهَدَاكَ على أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا ...} [لقمان: 15]
ومن التكريم للقمان أن الله تعالى ساق هذه الوصية بعد وصيته لابنه ، فجاءت وكأنها حكاية عنه .
ومعنى {وَوَصَّيْنَا . .} [لقمان: 14] يعني: علّمنا ووعظنا ، وهما يدلان على معلومات تبتدئ بعلمنا ويذكر بها في وعظنا ، ويُوفى بها حين جمعنا كل الخير في كلمة واحدة ؛ لذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما خطب الناس في حجة الوداع ذكر أمهات الفضائل ، لماذا؟ لأنه آخر كلامه إليهم ، والموقف لا يناسب أنْ يذكر فيه تفاصيل الدين كله ، فاكتفى بذكر أسسه وقواعده ، كالرجل منَّا حين تحضره الوفاة يجمع أولاده ، ويوصيهم ، فيختار الأمور الهامة والخلاصة في أضيق نطاق .
الله تعالى يقول: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ ...} [لقمان: 14] والوصية بالوالدين بالذات أخذتْ رقعة واسعة في كتاب الله ، في هذه الآية ذكر علة الوصية ، فقال: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً على وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ...} [لقمان: 14]
وفي خمس آيات أخرى وردتْ كلمة (إحساناً) ، في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بني إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ الله وبالوالدين إِحْسَاناً ...} [البقرة: 83]
وفي سورة النساء: {واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وبالوالدين إِحْسَاناً ...} [النساء: 36]
وفي الأنعام: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وبالوالدين إِحْسَاناً ...} [الأنعام: 151]