فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351573 من 466147

لأننا نعلم أن كل صانع قبل أن يُقدِم على صَنْعة لا بُدَّ أن يُحدِّد الغاية ، ويضع الهدف منها أولاً ، لا أنْ يصنع الشيء ثم ينظر فيه: لأيِّ شيء يصلح هذا الشيء ، كذلك لا بُدَّ أنْ يسبق الصنعةَ منهجُ صيانتها .

فالحق سبحانه قبل أنْ يخلق الإنسان وضع له مُقوِّماته المادية والمعنوية ، والمنهج الذي يُصلِحه وحدّد الهدف من وجوده ؛ لذلك يُنبِّهنا الحق سبحانه إلى هذه المسألة في قوله تعالى: {الرحمن * عَلَّمَ القرآن * خَلَقَ الإنسان} [الرحمن: 1 - 3] فقبل أنْ يخلق الله الإنسانَ وضع المنهج الذي به صيانته ، وهو القرآن الكريم .

إذن: فمعنى الإيتاء أنْ يعدي الله ما قدره من خير ظاهر أو خير مستور لمن قدره ، والخير يكون على نوعين: خير يقيم المادة ، وخير يقيم القيم الروحية ، المادة تقوم بالهواء وبالطعام وبالشراب . . الخ ، والقيم تقوم بالوحي وبالمنهج الذي حمله الرسل بافعل ولا تفعل .

والله تعالى آتى كثيراً من خلقه ، فلماذا خَصَّ لقمان بالذات ، فقال {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة . .} [لقمان: 12] ؟ قالوا: لأن الله تعالى حين يأمر الرسل بأمر ليُبلِّغوه يُعِد الرسل لهذا الأمر ، وكأن الحق سبحانه يريد أنْ يقول لنا ، إن الفَطرة السليمة تهتدي إلى الله ، وإلى المطلوب من الله بدون وحي ، وبدون إعداد .

ومن ذلك ما رُوِي عن سيدنا عمر - رضي الله عنه - من أنه كان يُحدِّث سيدنا رسول الله بالأمر ، ويقترح عليه فيأتي الوحي موافقاً لرأيه ، فكيف يتسنى لعمر أن يقترح على رسول الله وفي وجوده ، وهو المشرع الثاني بعد القرآن؟

نقول: لأن الله تعالى يريد أنْ يثبت لنا أن الفطرة السليمة إذا صَفتْ لله تستطيع أنْ تهتدي إلى الأشياء ، وتصل إلى الحق قبل أنْ ينزل الوحي به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت