بل هو رأسُه ، كما قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ:"الحمدُ رأسُ الشُّكرِ لم يشكرِ الله عبدٌ لم يحمدْهُ"فإثباتُه له تعالى إثباتٌ للشكرِ له قطعاً.
{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ} أنعمَ وقيل أشكمَ وقيل ماثانَ {وَهُوَ يَعِظُهُ يا بنى} تصغيرُ إشفاقٍ. وقُرئ يا بنيْ بإسكانِ الياءِ وبكسرِها {لاَ تُشْرِكْ بالله} قيل: كانَ ابنُه كافراً فلم يزلْ به حتَّى أسلم ومن وقفَ على لا تُشركْ جعلَ بالله قسماً {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} تعليلٌ للنَّهي أو للانتهاءِ عن الشِّركِ {وَوَصَّيْنَا الإنسان بوالديه} الخ كلامُ مستأنفٌ اعترض به على نهجِ الاستطرادِ في أثناءِ وصيَّةِ لقمانَ تأكيداً لما فيها من النَّهيِ عن الشِّركِ. وقولُه تعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ} إلى قولِه في عامينِ اعتراضٌ بين المفسَّر والمفسِّر. وقولُه تعالى: {وَهْناً} حالٌ من أمِّه أي ذاتَ وهنٍ أو مصدرٌ مؤكِّدٌ لفعلِ هو الحالُ أي تهِنُ وَهْناً. وقولُه تعالى: {على وَهْنٍ} صفة للمصدرِ أي كائناً على وَهنٍ أي تضعُف ضعفاً فوقَ ضعفٍ فإنَّها لا تزالُ يتضاعفُ ضعفُها.
وقُرئ وَهَنا على وَهَن بالتَّحريك يقالُ وَهِن يَهِنُ وَهَنا ووَهَن يَوْهِنُ وَهْناً {وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ} أي فطامُه في تمامِ عامينِ وهي مدَّةُ الرَّضاعِ عند الشَّافعيِّ وعند أبي حنيفةَ رحمهما الله تعالى هي ثلاثُون شهراً. وقد بُيِّن وجهُه في موضعِه. وقُرئ وفَصْلُه. {أَنِ اشكر لِى ولوالديك} تفسيرٌ لوصَّينا وما بينهما اعتراضٌ مؤكِّدٌ للوصيِّةِ في حقِّها خاصَّة ولذلك (قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لمن قالَ له مَن أبرُّ؟"أمَّك ثمَّ أمَّك ثمَّ أمَّك ثمَّ قالَ بعدَ ذلكَ ثمَّ أباكَ" {إِلَيَّ المصير} تعليلٌ لوجوبِ الامتثالِ أي إليَّ الرُّجوع لا إلى غيرِي فأجازيك على ما صَدَر عنْك من الشُّكرِ والكُفرِ.