فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351503 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ جَاهَدَكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ وَالِدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي فِي عِبَادَتِكَ إِيَّايَ مَعِيَ غَيْرِي مِمَّا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لِي شَرِيكٌ، وَلَا شَرِيكَ لَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَلَا تُطِعْهُمَا فِيمَا أَرَادَاكَ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ بِي، {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}

يَقُولُ: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا بِالطَّاعَةِ لَهُمَا فِيمَا لَا تَبَعَةَ عَلَيْكَ فِيهِ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّكَ وَلَا إِثْمَ.

وَقَوْلُهُ: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ}

يَقُولُ: وَاسْلُكْ طَرِيقَ مَنْ تَابَ مِنْ شِرْكِهِ، وَرَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَاتَّبِعْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَإِنَّ إِلَيَّ مَصِيرُكُمْ وَمَعَادُكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ فَأُخْبِرُكُمْ بِجَمِيعِ مَا كُنْتُمْ فِي الدُّنْيَا تَعْمَلُونَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، ثُمَّ أُجَازِيكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، الْمُحْسِنُ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءُ بِإِسَاءَتِهِ.

فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا وَجْهُ اعْتِرَاضِ هَذَا الْكَلَامِ بَيْنَ الْخَبَرِ عَنْ وَصِيَّتِي لُقْمَانَ ابْنَهُ؟

قِيلَ ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ وَصِيَّتِهِ عِبَادَهُ بِهِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ، فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} وَلَا تُطِعْ فِي الشِّرْكِ بِهِ وَالِدَيْكَ {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} فَإِنَّ اللَّهَ وَصَّى بِهِمَا، فَاسْتَأْنَفَ الْكَلَامَ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ مِنَ اللَّهِ، وَفِيهِ هَذَا الْمَعْنَى، فَذَلِكَ وَجْهُ اعْتِرَاضِ ذَلِكَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ عَنْ وَصِيَّتِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 18/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت