فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351491 من 466147

فلما قرر ذلك على هذا المنوال البديع ، قال مسبباً عنه: {فلا تطعهما} أي في ذلك ولو اجتمعا على المجاهدة لك عليه ، بل خالفهما ، وإن أدى الأمر إلى السيف فجاهدهما به ، لأن أمرهما بذلك مناف للحكمة حامل على محض الجور والسفه ، ففيه تنبيه لقريش على محض الغلط في التقليد لآبائهم في ذلك.

ولما كان هذا قد يفهم الإعراض عنهما رأساً في كل أمر إذا خالفا في الدين ، أشار إلى أنه ليس مطلقاً فقال: {وصاحبهما في الدنيا} أي في أمورها التي لا تتعلق بالدين ما دامت حياتهما.

ولما كان المبنى على النقصان عاجزاً عن الوفاء بجميع الحقوق ، خفف عليه بالتنكير في قوله: {معروفاً} أي ببرهما إن كانا على دين يقران عليه ومعاملتهما بالحلم والاحتمال وما يقتضيه مكارم الأخلاق ومعالي الشيم ، قال ابن ميلق: ويلوح من هذه المشكاة تعظيم الأشياخ الذين كانوا في العادة سبباً لإيجاد القلوب في دوائر التوحيد العلمية والعملية - يعني ففي سوق هذه الوصية هذا المساق أعظم تنبيه على أن تعظيم الوسائط من الخلق ليس مانعاً من الإخلاص في التوحيد ، قال ابن ميلق: ومن هنا زلت أقدام أقوام تعمقوا في دعوى التوحيد حتى أعرضوا عن جانب الوسائط فوقعوا في الكفر من حيث زعموا التوحيد فإن تعظيم المعظم في الشرع تعظيم لحرمات الله ، وامتثال لأمر الله ، ولعمري إن هذه المزلة ليتعثر بها أتباع إبليس حيث أبى أن يسجد لغير الله ، ثم قال ما معناه: وهؤلاء قوم أعرضوا عن تعظيم الوسائط زاعمين الغيرة على مقام التوحيد ، وقابلهم قوم أسقطوا الوسائط جملة وقالوا: إنه ليس في الكون إلا هو ، وهم أهل الوحدة المطلقة ، والكل على ضلال ، والحق الاقتصاد والعدل في إثبات الخالق وتوحيده ، وتعظيم من أمر بتعظيمه من عبيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت