فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34622 من 466147

وخامسها: أن قول الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} مسألة منهم أن يجعل الأرض أو بعضها لهم إن كان ذلك صلاحاً فكأنهم قالوا: يا إلهنا إجعل الأرض لنا لا لهم كما قال موسى عليه السلام: {أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهاء مِنَّا} [الأعراف: 155] والمعنى لا تهلكنا فقال تعالى: {إِنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} من صلاحكم وصلاح هؤلاء الذين أجعلهم فِي الأرض فبين ذلك أنه اختار لهم السماء خاصة ولهؤلاء الأرض خاصة لعلمه بصلاح ذلك فِي أديانهم ليرضى كل فريق بما اختاره الله له.

وسادسها: أنهم طلبوا الحكمة التي لأجلها خلقهم مع هذا الفساد والقتل ، وسابعها: قال القفال يحتمل أن الله تعالى لما أخبرهم أنه يجعل فِي الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها ، أي ستفعل ذلك فهو إيجاب خرج مخرج الاستفهام قال جرير:

ألستم خير من ركب المطايا.. وأندى العالمين بطون راح

أي أنتم كذلك.

ولو كان استفهاماً لم يكن مدحاً ، ثم قالت الملائكة إنك تفعل ذلك ونحن مع هذا نسبح بحمدك ونقدس لما أنا نعلم أنك لا تفعل إلا الصواب والحكمة فلما قالوا ذلك قال الله تعالى لهم: {إِنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} كأنه قال والله أعلم نعم ما فعلتم حيث لم تجعلوا ذلك قادحاً فِي حكمتي فإني أعلم ما لا تعلمون فأنتم علمتم ظاهرهم وهو الفساد والقتل وما علمتم باطنهم وأنا أعلم ظاهرهم وباطنهم فأعلم من بواطنهم أسراراً خفية وحكماً بالغة تقتضي خلقهم وإيجادهم.

أما الوجه الثاني: وهو أنهم ذكروا بني آدم بما لا ينبغي وهو الغيبة ، فالجواب أن محل الإشكال فِي خلق بني آدم إقدامهم على الفساد والقتل ، ومن أراد إيراد السؤال وجب أن يتعرض لمحل الإشكال لا لغيره فلهذا السبب ذكروا من بني آدم هاتين الصفتين وما ذكروا منهم عبادتهم وتوحيدهم لأن ذلك ليس محل الإشكال.

أما الوجه الثالث: وهو أنهم مدحوا أنفسهم وذلك يوجب العجب وتزكية النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت