فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34614 من 466147

فائدة: لو خرج خارجيّ على إمام معروف العدالة وجب على الناس جهاده ؛ فإن كان الإمام فاسقاً والخارجيّ مظهر للعدل لم ينبغ للناس أن يسرعوا إلى نصرة الخارجيّ حتى يتبيّن أمره فيما يظهر من العدل ، أو تتفق كلمة الجماعة على خلع الأوّل ، وذلك أن من طلب مثل هذا الأمر أظهر من نفسه الصلاح حتى إذا تمكّن رجع إلى عادته من خلاف ما أظهر.

فائدة: فأما إقامة إمامين أو ثلاثة فِي عصر واحد وبلد واحد فلا يجوز إجماعاً لما ذكرنا.

قال الإمام أبو المعالي: ذهب أصحابنا إلى منع عقد الإمامة لشخصين فِي طرفي العالَم ؛ ثم قالوا: لو اتفق عقد الإمامة لشخصين نُزِّل ذلك منزلة تزويجِ وَلِيّيْن امرأة واحدة من زوجين من غير أن يشعر أحدهما بعقد الآخر.

قال: والذي عندي فيه أن عقد الإمامة لشخصين فِي صُقع واحد متضايق الخِطط والمخاليف غير جائزٍ وقد حصل الإجماع عليه.

فأما إذا بَعُد المَدَى وتخلّل بين الإمامين شُسوع النّوَى فللاحتمال فِي ذلك مجال وهو خارج عن القواطع.

وكان الأستاذ أبو إسحاق يجوّز ذلك فِي إقليمين متباعدين غاية التباعد لئلا تتعطل حقوق الناس وأحكامهم.

وذهبت الكرامية إلى جواز نَصْب إمامين من غير تفصيل ؛ ويلزمهم إجازة ذلك فِي بلد واحد ، وصاروا إلى أن عليًّا ومعاوية كانا إمامين.

قالوا: وإذا كان اثنين فِي بلَدين أو ناحيتين كان كل واحد منهما أقوم بما فِي يديه وأضبط لما يليه ؛ ولأنه لما جاز بعثة نبيّيْن فِي عصر واحد ولم يؤدّ ذلك إلى إبطال النبوّة كانت الإمامة أوْلَى ، ولا يؤدي ذلك إلى إبطال الإمامة.

والجواب أن ذلك جائز لولا منع الشرع منه ؛ لقوله:"فاقتلوا الآخر منهما"ولأن الأُمَّة عليه.

وأما معاوية فلم يدّع الإمامة لنفسه وإنما ادعى ولاية الشام بتولية مَن قبله من الأئمة.

ومما يدلّ على هذا إجماع الأمة فِي عصرهما على أن الإمام أحدهما ؛ ولا قال أحدهما إني إمام ومخالفي إمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت