أصل"ثم"أن تقتضي تراخياً زمانياً، ولا زمان هنا، فقيل: إشارة إلى التراخي بين رُتْبَتَيْ خلق الأرض والسماء.
وقيل: لما كان بين خلق الأرض والسماء أعمال أُخَر من جعل الجِبَال والبَرَكة، وتقدير الأقوات، كما أشار إليه فِي الآية الأخرى عطف بـ"ثم"؛ إذ بين خلق الأرض والاستواء إلى السماء تراخ.
و"استوى": معناه لغة: استقام واعتدل، من استوى العُودُ.
وقيل: علا وارتفع؛ قال الشاعر: [الطويل]
فأَوْرَدْتُهُمْ مَاءً بِفَيْفَاءَ قَفْرَةٍ ... وَقَدْ حَلَّقَ النَّجْمُ اليَمَانِيُّ فَاسْتَوَى
وقال تعالى: {فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفلك} [المؤمنون: 28] .
ومعناه هنا: قصد وعمل.
وفاعل"اسْتَوَى"ضمير يعود على الله.
وقيل: يعود على الدُّخَان نقله ابن عطية.
وهو غلط لوجهين:
أحدهما: عدم ما يدلّ عليه.
والثاني: أنه يرده قوله تعالى: {ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ} [فصلت: 11] .
و"إلى"حرف انتهاء على بَابها.
وقيل: هي بمعنى"عَلَى"؛ فتكون فِي المَعْنَى كقول الشاعر: [الرجز]
قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ... مَنْ غَيْرِ سَيْفٍ ودَمٍ مُهْرَاقِ
ومثله قوله الآخر: [الطويل]
فَلَمَّا َعَلَوْنَا وَاسْتَوَيْنَا عَلَيْهِمُ ... تَرَكْنَاهُمُ صَرْعَى لِنَسْرٍ وَكَاسِرِ
وقيل: ثَمَّ مضاف محذوفٌ ضميره هو الفاعل، أي: استوى أمره، و"إلَى السَّمَاءِ"متعلّق بـ"اسْتَوَى"، والضمير فِي"فَسَوَّاهُنّ"يعود على السَّمَاء، إما لأنها جمع"سماوة"كما تقدم، وإما لأنها اسم جنس يطلق على الجمع.
وقال الزمخشري:"هُنَّ"ضمير مبهم، و"سَبْعَ سَمَاوَاتٍ"تفسيره، كقولهم: رُبَّهُ رَجُلاً"، وقد رد عليه بأنه ليس من [المواضع التي يفسر فيها الضمير بما بعده؛ لأن النحويين حصروا ذلك فِي سبع مواضع] :"