لما بين معنى"لو"و"ليت"من التلاقي {إِنَّ فِى ذَلِكَ} فيما ذكر من الأنباء {لآيَةً} أي لعبرة لمن اعتبر {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ} فيه أن فريقاً منهم آمنوا {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز} المنتقم ممن كذب إبراهيم بنار الجحيم {الرحيم} المسلم كل ذي قلب سليم إلى جنة النعيم.
{كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين} القوم يذكر ويؤنث.
قيل: ولد نوح في زمن آدم عليه السلام ونظير قوله المرسلين والمراد نوح عليه السلام قولك"فلان يركب الدواب ويلبس البرود"وماله إلا دابة أو برد ، أو كانوا ينكرون بعث الرسل أصلاً فلذا جمع ، أو لأن من كذب واحداً منهم فقد كذب الكل لأن كل رسول يدعو الناس إلى الإيمان بجميع الرسل وكذا جميع ما في هذه السورة {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ} نسباً لا ديناً {نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} خالق الأنام فتتركوا عبادة الأصنام {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} كان مشهوراً بالأمانة فيهم كمحمد عليه الصلاة والسلام في قريش.
{فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ} فيما آمركم به وأدعوكم إليه من الحق {وَمَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ} على هذا الأمر {مِنْ أَجْرٍ} جزاء {إِنْ أَجْرِىَ} بالفتح مدني وشامي وأبو عمرو وحفص {إِلاَّ على رَبّ العالمين} فلذلك أريده {فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ} كرره ليقرره في نفوسهم مع تعليق كل واحد منهما بعلة ، فعلة الأول كونه أميناً فيهما بينهم ، وعلة الثاني حسم طمعه منهم كأنه قال: إذا عرفتم رسالتي وأمانتي فاتقوا الله ، ثم إذا عرفتم احترازي من الأجر فاتقوا الله.
{قَالُواْ أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك} الواو للحال و"قد"مضمرة بعدها دليله قراءة يعقوب {وأتباعك} جمع تابع كشاهد وأشهاد أو تبع كبطل وأبطال {الأرذلون} السّفلة والرذالة الخسة والدناءة.
وإنما استرذلوهم لاتضاع نسبهم وقلة نصيبهم من الدنيا.