الشرك ، وقد طاف إبراهيم أقطارا شتى وهو يحارب الأوثان. ومع أن البشر الذين أشركوا خصوا الإله الأعظم بمكانة خاصة ، إذ جعلوا الآلهة الأخرى وسطاء له وشفعاء عنده ، فإنهم سرعان ما سووهم به ، بل ذكروهم دونه!!.
ولذلك جاء فِي قصة إبراهيم هنا عن حديث المشركين فِي النار:"قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين * وما أضلنا إلا المجرمون * فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم". والحضارة المعاصرة يغلبها النسيان ، وإذا كان الشرك يشوب عقائدها فهي فِي ولهها بالحياة الدنيا لا تذكر الله ، ولا ما جعلته جزءا منه!!. والقرآن الكريم ذكر قصة إبراهيم بعد قصة موسى ، وقبل قصة نوح ، لأن السرد التاريخى لا يعنيه. إنما تعنيه العبرة التي تنفع الناس!!. وفى قصة نوح نلحظ أن ازدراء الفقراء والضعفاء بدأ من عصر مبكر ، فالغنى يكره الفقير ، والقوى يحتقر الضعيف ، وكأن بذور نظام الطبقات وجدت من فجر الإنسانية. والفقراء بداهة أسرع الناس إلى اتباع الأنبياء ، لأنهم يلتمسون لديهم الإنصاف والكرامة ، وذاك ما لا يعجب الكبراء ولذلك قالوا لنوح:"... أنؤمن لك واتبعك الأرذلون * قال وما علمي بما كانوا يعملون * إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون * وما أنا بطارد المؤمنين * إن أنا إلا نذير مبين". ومعروف أن مشركى مكة بعد أعصار طويلة طلبوا مثل ذلك من محمد - عليه الصلاة والسلام - فأبى وقال الله له:"ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه...". ما هذا الشبه..."أتواصوا به بل هم قوم طاغون * فتول عنهم فما أنت بملوم". على أن قصة الإيمان والكفر ليست قصة أغنياء وفقراء ، فقد آمن بمحمد المكثرون والمقلون ، وجمعتهم الصلوات فِي صفوفها المسواة ، ورضى كل منهم بالاختبار الإلهى الذي تعرض له!!. ولعل أقرب القصص إلى طبيعة العصر الحاضر قصة عاد وثمود ، وبينهما على بعد المكان قرب شديد! كانت عاد من الناحية الجثمانية