فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324818 من 466147

وبعد أن تناولتْ الآيات حال عباد الرحمن في ذواتهم ، وحالهم مع الناس ، تتحدث الآن عن حالهم مع ربهم .

وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64)

والبيتوتة تكون بالليل ، حين يأوي الإنسان إلى بيته بعد عناء اليوم وسَعْيه ، وبعد أن تقلَّب في ألوان شتَّى من نِعَم الله عليه ، فحين يأوي إلى مبيته يتذكر نِعَم الله التي تجلَّتْ عليه في ذلك اليوم ، وهي نِعَم ليست ذاتية فيه ، إنما موهوبة له من الله ؛ لذلك يتوجّه إليه سبحانه بالشكر عليها ، فيبيت لله ساجداً وقائماً .

كما قال سبحانه: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اليل سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ الآخرة وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ} [الزمر: 9] .

وقال سبحانه: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن اليل مَا يَهْجَعُونَ * وبالأسحار هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 1718] .

لكن ، أيطلبُ اللهُ تعالى منَّا ألاَّ نهجعَ بالليل ، وقد قال في آية أخرى: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً} [النبأ: 9] .

قالوا: ليس المراد قيام الليل كله ، إنما جزء منه حين تجد عندك النشاط للعبادة ، كما قال الحق سبحانه وتعالى في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم:

{قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً} [المزمل: 24] .

حتى قال ابن عباس: مَنْ صلّى بعد العشاء ركعتين فأكثر كان كَمَنْ بَاتَ لله ساجداً وقائماً ، فربُّك يريد منك أن تذكره قبل تنام ، وأن تتأمل نِعَمه عليك فتشكره عليها .

وذكر سبحانه حالتي السجود والقيام {سُجَّداً وَقِيَاماً} [الفرقان: 64] لأن بعض الناس يصعُب عليهم أنْ يسجدوا ، وآخرين يسهل عليهم السجود ، ويعصب عليهم القيام ، فذكَر الله سبحانه الحالتين ليعدل فيهما .

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت