فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324819 من 466147

هذا القول يناسب عباد الرحمن الذين يفعلون الخيرات ، طمعاً في الثواب ، وخوفاً من العقاب ، فهم الذين يقولون {رَبَّنَا اصرف عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} [الفرقان: 65] كلمة (غرام) نقولها بمعنى الحب والُهيَام والعشق ، ومعناها: اللزوم ، أي لازم لهم لا ينفك عنهم في النار أبداً ؛ لأن العاقبة إما جنة أبداً ، أو نار أبداً .

فمعنى {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} [الفرقان: 65] أي: لازماً دائماً ، ليس مرة واحدة وتنتهي المسألة .

ومنه كلمة (الغريم) ، وهو الذي يلازم المدين ليأخذ منه دَيْنه .

وكلمة {رَبَّنَا اصرف عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ} [الفرقان: 65] كأنهم متصورون أن جهنم ستسعى إليهم ، وأن بينها وبينهم لدداً ، بدليل أنها ستقول: {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [ق: 30] .

ثم تذكر الآيات سبب هذه المقوله: {إِنَّهَا سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً}

ساء الشيء أي: قَبُحَ ، وضده حَسُن ، لذلك قال تعالى عن الجنة في مقابل هذه الآية: {حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} [الفرقان: 76] وهكذا السوء يلازمه القُبْح ، والحُسْن يلازمه الحُسْن .

وقال: {مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} [الفرقان: 66] حتى لا يظنوا أن النار فترة وتنتهي ، ثم يخرجون منها ، فهي مستقرهم الدائم ، ومُقامهم الذي لا يفارقونه .

أو أن الحق سبحانه وتعالى أراد بهذا نوعين من الناس: مؤمن أسرف في بعض السيئات ولم يتُبْ ، أو لم يتقبل الله منه توبته ، فهو في النار لحين ، والمستقر هنا بمعنى المكان المؤقت ، أما المقام فهو الطويل .

إذن: النار ساءتْ مستقراً لمن أسرف على نفسه ولم يتُبْ ، أو لم يتقبل الله توبته ، إنما ليست إقامة دائمة ، والمقام يكون للخالدين فيها أبداً .

ثم يقول الحق سبحانه: {والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت