والكبكبة تكرير الكب جعل التكرير في اللفظ دليلاً على التكرير في المعنى كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة إثر مرة حتى يستقر في قعرها نعوذ بالله منها {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} شياطينه أو متبعوه من عصاة الإنس والجن {قَالُواْ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} يجوز أن ينطق الله الأصنام حتى يصح التقاول والتخاصم ، ويجوز أن يجري ذلك بين العصاة والشياطين {تالله إِن كُنَّا لَفِى ضلال مُّبِينٍ إِذْ نُسَوّيكُمْ} نعدلكم أيها الأصنام {بِرَبّ العالمين} في العبادة {وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ المجرمون} أي رؤساؤهم الذين أضلوهم أو إبليس وجنوده ومن سن الشرك.
{فَمَا لَنَا مِن شافعين} كما للمؤمنين من الأنبياء والأولياء والملائكة {وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} كما نرى لهم أصدقاء إذ لا يتصادق في الآخرة إلا المؤمنون وأما أهل النار فبينهم التعادي: {الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين} [الزخرف: 67] أو {فَمَا لَنَا مِن شافعين وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الشعراء: 100] من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله وكان لهم الأصدقاء من شياطين الإنس.
والحميم من الاحتمام وهو الاهتمام الذي يهمه ما يهمك ، أو من الحامّة بمعنى الخاصة وهو الصديق الخاص.
وجمع الشافع ووحد الصديق لكثرة الشفعاء في العادة ، وأما الصديق وهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهمك فقليل.
وسئل حكيم عن الصديق فقال: اسم لا معنى له.
وجاز أن يراد بالصديق الجمع
{فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} رجعة إلى الدنيا {فَنَكُونَ مِنَ المؤمنين} وجواب"لو"محذوف وهو لفعلنا كيت وكيت ، أو لو في مثل هذا بمعنى التمني كأنه قيل: فليت لنا كرة.