وقيل: كانوا من أهل الصناعات الدنيئة والصناعة لا تزري بالديانة فالغنى غنى الدين والنسب نسب التقوى ، ولا يجوز أن يسمى المؤمن رذلاً وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسباً وما زالت أتباع الأنبياء كذلك {قَالَ وَمَا عِلْمِى} وأي شيء أعلم {بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} من الصناعات إنما أطلب منهم الإيمان.
وقيل: إنهم طعنوا مع استرذالهم في إيمانهم وقالوا: إن الذين آمنوا بك ليس في قلوبهم ما يظهرونه فقال: ما علي إلا اعتبار الظواهر دون التفتيش عن السرائر {إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ على رَبّى لَوْ تَشْعُرُونَ} أن الله يحاسبهم على ما في قلوبهم {وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ المؤمنين} أي ليس من شأني أن أتبع شهواتكم بطرد المؤمنين طمعاً في إيمانكم {إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} ما علي إلا أن أنذركم إنذاراً بيناً بالبرهان الصحيح الذي يتميز به الحق من الباطل ثم أنتم أعلم بشأنكم {قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يا نُوحُ} عما تقول {لَتَكُونَنَّ مِنَ المرجومين} من المقتولين بالحجارة {قَالَ رَبّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ} ليس هذا إخباراً بالتكذيب لعلمه أن عالم الغيب والشهادة أعلم ولكنه أراد أنهم كذبوني في وحيك ورسالتك
{فافتح بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً} أي أي فاحكم بيني وبينهم حكماً ، والفتاحة الحكومة والفتاح الحاكم لأنه يفتح المستغلق كما سمي فيصلاً لأنه يفصل بين الخصومات {وَنَجّنِى وَمَن مَّعِى} {معي} حفص {مِنَ المؤمنين} من عذاب عملهم.