فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327324 من 466147

اعلم أن قوله: {أَوْ لَوْ جِئْتُكَ بِشَئ مُّبِينٍ} [الشعراء: 30] يدل على أن الله تعالى قبل أن ألقى العصا عرفه بأنه يصيرها ثعباناً ، ولولا ذلك لما قال ما قال: فلما ألقى عصاه ظهر ما وعده الله به فصار ثعباناً مبيناً ، والمراد أنه تبين للناظرين أنه ثعبان بحركاته وبسائر العلامات ، روي أنه لما انقلبت حية ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة إلى فرعون وجعلت تقول يا موسى مرني بما شئت ، ويقول فرعون يا موسى أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها فعادت عصا فإن قيل كيف قال ههنا: {ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ} وفي آية أخرى: {فَإِذَا هِىَ حَيَّةٌ تسعى} [طه: 20] وفي آية ثالثة: {كَأَنَّهَا جَانٌّ} [القصص: 31] والجان مائل إلى الصغر والثعبان مائل إلى الكبر ؟ جوابه: أما الحية فهي اسم الجنس ثم إنها لكبرها صارت ثعباناً ، وشبهها بالجان لخفتها وسرعتها فصح الكلامان ، ويحتمل أنه شبهها بالشيطان لقوله تعالى: {والجآن خلقناه مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السموم} [الحجر: 27] ويحتمل أنها كانت أولاً صغيرة كالجان ثم عظمت فصارت ثعباناً ، ثم إن موسى عليه السلام لما أتى بهذه الآية قال له فرعون هل غيرها ؟ قال نعم فأراه يده ثم أدخلها جيبه ثم أخرجها فإذا هي بيضاء يضيء الوادي من شدة بياضها من غير برص لها شعاع كشعاع الشمس ، فعند هذا أراد فرعون تعمية هذه الحجة على قومه فذكر فيها أموراً ثلاثة: أحدها: قوله: {إِنَّ هذا لساحر عَلِيمٌ} وذلك لأن الزمان كان زمان السحرة وكان عند كثير منهم أن الساحر قد يجوز أن ينتهي بسحره إلى هذا الحد فلهذا روج عليهم هذا القول وثانيها: قوله: {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ} وهذا يجري مجرى التنفير عنه لئلا يقبلوا قوله ، والمعنى يريد أن يخرجكم من أرضكم بما يلقيه بينكم من العداوات فيفرق جمعكم ، ومعلوم أن مفارقة الوطن أصعب الأمور فنفرهم عنه بذلك ، وهذا نهاية ما يفعله المبطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت