فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327298 من 466147

وتمام الإشكال أن تعريف الماهية بلوازمها ، لا يفيد الوقوف على نفس تلك الماهية ، وذلك لأنا إذا قلنا في الشيء أنه الذي يلزمه اللازم الفلانيّ ، فهذا المذكور ، إما أن يكون معرّفاً لمجرد كونه أمراً ما يلزمه ذلك اللازم . أو لخصوصية تلك الماهية التي عرضت لها هذه الملزوميّة والأول محال . لأن كونه أمراً يلزمه ذلك اللازم جعلناه كاشفاً . فلو كان المشكوف هو هذا القدر لزم كون الشيء معرفاً لنفسه ، وهو محال . والثاني محال ، لأن العلم بأنه أمر ما ، يلزمه اللازم الفلانيّ ، لا يفيد العلم بخصوصية تلك الماهية الملزمة ، لأنه لا يمتنع في العقل اشتراك الماهيات المختلفة في لوازم متساوية . فثبت أن التعريف بالوصف الخارجيّ ، لا يفيد معرفة نفْس الحقيقة فلم يكن كونه ربّاً للسموات والأرض وما بينهما جواباً عن قوله: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} فأجاب موسى عليه السلام بأن قال: {قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} وكأنه عدل عن التعريف بخالقية السماء والأرض ، إلى التعريف بكونه تعالى خالقاً لنا ولآبائنا . وذلك لأنه لا يمتنع أن يعتقد أحد أن السماوات والأرضين ، واجبة لذواتها ، فهي غنية عن الخالق والمؤثر . ولكن لا يمكن أن يعتقد العاقل في نفسه وأبيه وأجداده ، كونهم واجبين لذواتهم . لما أن المشاهدة دلت على أنهم وجودوا بعد العدم ، ثم عدموا بعد الوجود ، وما كان كذلك استحال أن يكون واجباً لذاته . وما لم يكن واجباً لذاته ، استحال وجوده إلا لمؤثر . فكان التعريف بهذا الأثر أظهر ، فلهذا عدل موسى عليه السلام من الكلام الأول ، إليه . فقال فرعون: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} يعني المقصود من سؤال ما طلب الماهية ، وخصوصية الحقيقة . والتعريف بهذه الآثار الخارجية لا يفيد البتة تلك الخصوصية ، فهذا الذي يدعى الرسالة مجنون ، لا يفهم السؤال فضلاً عن أن يجيب عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت