وفي إرشاد العقل السليم أن ضمير الخطاب في قوله تعالى: {رَبُّكُمْ} وفي قوله سبحانه: {فاتقون} للرسل والأمم جميعاً على أن الأمر في حق الرسل للتهييج والإلهاب وفي حق الأمة للتحذير والإيجاب ، والفاء لترتيب الأمر أو وجوب الامتثال به على ما قبله من اختصاص الربوبية به سبحانه واتحاد الأمة فإن كلاً منهما موجب للاتقاء حتماً ، والمعنى فاتقون في شق العصا والمخالفة بالإخلال بموجب ما ذكر.
وقرأ الحرميان.
وأبو عمرو {وَأَنْ} بفتح الهمزة وتشديد النون ، وخرج على تقدير حرف الجر أي ولأن هذه الخ ، والجار والمجرور متعلق باتقون ، قال الخفاجي: والكلام في الفاء الداخلة عليه كالكلام في فاء قوله تعالى: {فإياي فارهبون} [النحل: 51] وهي للسببية وللعطف على ما قبله وهو {اعملوا} [المؤمنون: 51] والمعنى اتقوني لأن العقول متفقة على ربوبيتي والعقائد الحقة الموجبة للتقوى انتهى ، ولا يخلو عن شيء ، وجوز أن تكون {إِنَّ هذه} الخ على هذه القراءة معطوفاً على {مَا تَعْمَلُونَ} [المؤمنون: 51] والمعنى أني عليم بما تعملون وبأن هذه أمتكم أمة واحدة الخ فهو داخل في حيز المعلوم.
وضعف بأنه لا جزالة في المعنى عليه ، وقيل: هو معمول لفعل محذوف أي واعملوا أن هذه أمتكم الخ وهذا المحذوف معطوف على {اعملوا} ولا يخفى أن هذا التقدير خلاف الظاهر.
وقرأ ابن عامر {وَأَنْ} بفتح الهمزة وتخفيف النون على أنها المخففة من الثقيلة ويعلم توجيه الفتح مما ذكرنا.