فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307738 من 466147

{وَإِنَّ هذه} أي الملة والشريعة ، وأشير إليها بهذه للإشارة إلى كمال ظهور أمرها في الصحة والسداد وانتظامها بسبب ذلك في سلك الأمور الشماهدة {أُمَّتُكُمْ} أي ملتكم وشريعتكم والخطاب للرسل عليهم السلام على نحو ما مر ؛ وقيل عام لهم ولغيرهم وروى ذلك عن مجاهد ، والجملة على ما قال الخفاجي عطف على جملة {إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] فالواو من المحكى ، وقيل هي من الحكاية وقد عطفت قولاً على قول ، والتقدير قلنا يا أيها الرسل كلوا الخ وقلنا لهم إن هذه أمتكم ولا يخفى بعده.

وقيل: الواو ليست للعطف والجملة بعدها مستأنفة غير معطوفة على ما قبلها وهو كما ترى ، وقوله سبحانه: {أُمَّةً وَاحِدَةً} حال مبنية من الخبر والعامل فيها معنى الإشارة أي أشير إليها في حال كونها شريعة متحدة في الأصول التي لا تتبدل بتبدل الأعصار ؛ وقيل: {هذه} إشارة إلى الأمم الماضية للرسل ، والمعنى أن هذه جماعتكم جماعة واحدة متفقة على الإيمان والتوحيد في العبادة {وَأَنَاْ رَبُّكُمْ} أي من غير أن يكون لي شريك في الربوبية ، وهذه الجملة عطف على جملة {إِنَّ هذه} الخ المعطوفة على ما تقدم وهما داخلان في حيز التعليل للعمل الصالح لأن الظاهر أن قوله سبحانه: {إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] تعليل لذلك ، ولعل المراد بالعمل الصالح ما يشمل العقائد الحقة والأعمال الصحيحة ، واقتضاء المجازاة والربوبية لذلك ظاهر وأما اقتضاء اتحاد الشريعة في الأصول التي لا تتبدل لذلك فباعتبار أنه دليل حقية العقائد وحقيتها تقتضي الإتيان بها والإتيان بها يقتضي الإتيان بغيرها من الأعمال الصالحة بل قيل لا يصح الاعتقاد مع ترك العمل ، وعلى هذا يكون قوله تعالى: {فاتقون} كالتصريح بالنتيجة فيكون الكلام نظير قولك: العالم حادث لأنه متغير وكل متغير حادث فالعالم حادث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت