وإنما قيد الحكم بالأكثر لأنه كان منهم من ترك الإِيمان استنكافًا من توبيخ قومه أو لقلة فطنته وعدم فكرته لا كراهة للحق.
(وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ ...(88)
(وَهُوَ يُجِيرُ) يغيث من يشاء ويحرسه.
(وَلا يُجارُ عَلَيْهِ) ولا يغاث أحد ولا يمنع منه، وتعديته بـ (على) لتضمين معنى النصرة.
(رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(94)
قرينًا لهم في العذاب، وهو إما لهضم النفس أو لأن شؤم الظلمة قد يحيق بمن وراءهم كقوله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) عن الحسن أنه تعالى أخبر نبيه عليه السلام أنه له في أمته نقمة ولم يطلعه على وقتها فأمره بهذا الدعاء، وتكرير النداء، وتصدير كل واحد من الشرط والجزاء به فضل تضرع وجؤار.
(فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ(101)
(فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ) تنفعهم لزوال التعاطف والتراحم من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث (يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمّهِ وَأَبِيهِ وصاحبته وَبَنِيهِ) أو يفتخرون بها.
(يَوْمَئِذٍ) كما يفعلون اليوم.
(وَلا يَتَساءَلُونَ) ولا يسأل بعضهم بعضًا لاشتغاله بنفسه، وهو لا يناقض قوله (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) لأنه عند النفخة وذلك بعد المحاسبة، أو دخول أهل الجنة الجنة والنار النار.
(قَالَ اخْسَئُوا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ(108)
اسكتوا سكوت هوان في النار فإنها ليست مقام سؤال من خسأت الكلب إذا زجرته فخسأ.
(وَلا تُكَلِّمُونِ) في رفع العذاب أو لا تكلمون رأسًا.