قيل إن أهل النار يقولون ألف سنة: (رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا) ، فيجابون (حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي) فيقولون ألفًا (رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ) ، فيجابون (ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ) فيقولون ألفا (يَامالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ) ، فيجابون (إِنَّكُمْ ماكِثُونَ) ، فيقولون ألفًا (رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) ، فيجابون (أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ) ، فيقولون ألفًا (رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا) ، فيجابون (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ) فيقولون ألفًا (رَبِّ ارْجِعُونِ) ، فيجابون (اخْسَئُوا فِيها) ثم لا يكون لهم فيها إلا زفير وشهيق وعواء.
(قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعادِّينَ(113)
استقصارًا لمدة لبثهم فيها بالنسبة إلى خلودهم في النار، أو لأنها كانت أيام سرورهم وأيام السرور قصار، أو لأنها منقضية والمنقضي في حكم المعدوم.
(فَاسْأَلِ الْعادِّينَ) الذين يتمكنون من عد أيامها إن أردت تحقيقها فإنا لما نحن فيه من العذاب مشغولون عن تذكرها وإحصائها، أو الملائكة الذين يعدون أعمار الناس ويحصون أعمالهم.
(وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ لاَ بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ...(117)
(لاَ بُرْهانَ لَهُ بِهِ) صفة أخرى لـ (إِلهًا) لازمة له فإن الباطل لا برهان به، جيء بها للتأكيد وبناء الحكم عليه تنبيهًا على أن التدين بما لا دليل عليه ممنوع فضلًا عما دل الدليل على خلافه، أو اعتراض بين الشرط والجزاء لذلك: (فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ) فهو مجاز له مقدار ما يستحقه. انتهى انتهى {تفسير البيضاوي} ...