{بِمَا لَدَيْهِمْ} أي عندهم من الدين.
{فَرِحُونَ} أي معجبون به.
وهذه الآية مثال لقريش خاطب محمداً صلى الله عليه وسلم في شأنهم متصلاً بقوله: {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ} أي فذر هؤلاء الذين هم بمنزلة من تقدم ، ولا يضيق صدرك بتأخير العذاب عنهم ؛ فلكل شيء وقت.
والغَمرة في اللغة ما يَغْمُرك ويعلوك ؛ وأصله الستر ؛ ومنه الغِمْر الحقد لأنه يغطّي القلب.
والغَمْر الماء الكثير لأنه يغطي الأرض.
وغَمْرُ الرداء الذي يشمل الناس بالعطاء ؛ قال:
غَمْرُ الرداء إذا تبسّم ضاحكا ...
غَلِقتْ لضَحْكته رِقابُ المالِ
المراد هنا الحَيْرة والغفلة والضلالة.
ودخل فلان في غمار الناس ، أي في زحمتهم.
وقوله تعالى: {حتى حِينٍ} قال مجاهد: حتى الموت ، فهو تهديد لا توقيت ؛ كما يقال: سيأتي لك يوم.
قوله تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} "ما"بمعنى الذي ؛ أي أيحسبون يا محمد أن الذي نعطيهم في الدنيا من المال والأولاد هو ثواب لهم ، إنما هو استدراج وإملاء ، ليس إسراعاً في الخيرات.
وفي خبر"أنّ"ثلاثة أقوال ، منها أنه محذوف.
وقال الزجاج: المعنى نسارع لهم به في الخيرات ، وحذفت به.
وقال هشام الضرير قولاً دقيقاً ، قال:"أنما"هي الخيرات ؛ فصار المعنى: نسارع لهم فيه ، ثم أظهر فقال"في الخيرات"، ولا حذف فيه على هذا التقدير.
ومذهب الكسائي أن"أنما"حرف واحد فلا يحتاج إلى تقدير حذف ، ويجوز الوقف على قوله:"وبنين".
ومن قال:"أنما"حرفان فلا بدّ من ضمير يرجع من الخبر إلى اسم"أنّ"ولم يتم الوقف على"وبنين".
وقال السِّخْتِيانيّ: لا يحسن الوقف على"وبنين"؛ لأن"يحسبون"يحتاج إلى مفعولين ، فتمام المفعولين"في الخيرات".
قال ابن الأنباري: وهذا خطأ ؛ لأن"أنّ"كافية من اسم أن وخبرها ولا يجوز أن يؤتى بعد"أن"بمفعول ثان.