وإذا تقدم معمول اسم الفاعل جاز أن يقوي تعديته باللام كالفعل ، وكذلك إذا تأخر لكنه مع التقديم أكثر فلذلك جاء {للزكاة} باللام ولو جاء منصوباً لكان عربياً والزكاة إن أريد بها التزكية صح نسبة الفعل إليها إذ كل ما يصدر يصح أن يقال فيه فعل ، وإن أريد بالزكاة قدر ما يخرج من المال للفقير فيكون على حذف أي لأداء الزكاة {فاعلون} إذ لا يصح فعل الأعيان من المزكى أو يضمن فاعلون معنى مؤدون ، وبه شرحه التبريزي.
وقيل {للزكاة} للعمل الصالح كقوله {خيراً منه زكاة} أي عملاً صالحاً قاله أبو مسلم.
وقيل: الزكاة هنا النماء والزيادة ، واللام لام العلة ومعمول {فاعلون} محذوف التقدير {والذين هم} لأجل تحصيل النماء والزيادة {فاعلون} الخير.
وقيل: المصروف لا يسمى زكاة حتى يحصل بيد الفقير.
وقيل: لا تسمى العين المخرجة زكاة ، فكان التغيير بالفعل عن إخراجه أولى منه بالأداء ، وفيه رد على بعض زنادقة الأعاجم الأجانب عن ذوق العربية في قوله: ألا قال مؤدُّون ، قال في التحرير والتحبير: وهذا كما قيل لا عقل ولا نقل ، والكتاب العزيز نزل بأفصح اللغات وأصحها بلا خلاف.
وقد قال أمية بن أبي الصلت:
المطعمون الطعام في السنة الأز ...
مة والفاعلون للزكوات
ولم يرد عليه أحد من فصحاء العرب ولا طعن فيه علماء العربية ، بل جميعهم يحتجون به ويستشهدون انتهى.