وقال الزمخشري: وحمل البيت على هذا أصح لأنها فيه مجموعة يعني على أن الزكاة يراد بها العين وهو على حذف مضاف ، أي لأداء الزكوات ، وعلل ذلك بجمعها يعني أنها إذا أريد بها العين صح جمعها ، وإذا أريد بها التزكية لم تجمع لأن التزكية مصدر ، والمصادر لا تجمع وهذا غير مسلم بل قد جاء منها مجموعاً ألفاظ كالعلوم والحلوم والأشغال ، وأما إذا اختلفت فالأكثرون على جواز جمعها وهنا اختلفت بحسب متعلقاتها فإخراج النقد غير إخراج الحيوان وغير إخراج النبات والزكاة في قول أمية مما جاء جمعاً من المصادر ، فلا يتعدى حمله على المخرج لجمعه.
وحفظ لا يتعدى بعلى.
فقيل: على بمعنى من أي إلا من أزواجهم كما استعملت من بمعنى على في قوله {ونصرناه من القوم} أي على القوم قاله الفراء ، وتبعه ابن مالك وغيره والأولى أن يكون من باب التضمين ضمن {حافظون} معنى ممسكون أو قاصرون ، وكلاهما يتعدى بعلى كقوله
{أمسك عليك زوجك} وتكلف الزمخشري هنا وجوهاً.
فقال {على أزواجهم} في موضع الحال أي الأوّالين على أزواجهم أو قوّامين عليهن من قولك: كان فلان على فلانة فمات عنها فخلف عليها فلاناً ، ونظيره كان زياد على البصرة أي والياً عليها.
ومنه قولهم: فلان تحت فلان ومن ثم سميت المرأة فراشاً أو تعلق على بمحذوف يدل عليه غير ملومين ، كأنه قيل: يلامون {إلا على أزواجهم} أي يلامون على كل مباشر إلاّ على ما أطلق لهم {فإنهم غير ملومين} عليه أو يجعله صلة لحافظين من قولك احفظ عليّ عنان فرسي على تضمينه معنى النفي ، كما ضمن قولهم: نشدتك الله إلاّ فعلت بمعنى ما طلبت منك إلاّ فعلك انتهى.
يعني أن يكون حافظون صورته صورة المثبت وهو منفي من حيث المعنى ، أي والذين هم لم يحفظوا فروجهم إلا على أزواجهم ، فيكون استثناء مفرغاً متعلقاً فيه على بما قبله كما مثل بنشدتك الذي صورته صورة مثبت ، ومعناه النفي أي ما طلبت منك.