فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304176 من 466147

وهكذا يظل معنى الآية صالحاً لكل زمان ولكل مكان ، وإلى أن تقوم الساعة .

والريح إنْ أُفردَتْ دلَّتْ على حدوث شَرٍّ وضرر ، كما في قوله تعالى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الريح العقيم} [الذاريات: 41] .

وقوله: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ . .} [الأنفال: 46]

وقوله: {بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24]

وإنْ جاءت بصيغة الجمع دلَّت على الخير ، كما في قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرياح لَوَاقِحَ . .} [الحجر: 22] .

وسبق أنْ تحدثنا عن مهمة الريح في تماسك الأشياء وقيامها بذاتها ، فالجبل الأشمّ الذي تراه ثابتاً راسخاً إنما ثبتَ بأثر الريح عليه ، وإحاطته به من كل جانب ، بحيث لو فُرِّغ الهواء من أحد جوانب الجبل لأنهار ، وهذه هي الفكرة التي قامت عليها القنبلة ، فالهواء هو الذي يقيم المباني والعمارات ويثبتها ؛ لأنه يحيطها من كل جانب ، فيُحدِث لها هذا التوازن ، فإنْ فُرِّغ من أحد الجوانب ينهار المبنى .

ثم يقول سبحانه: {وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ . .} [الحج: 65] فالسماء مرفوعة فوقنا بلا عَمَد ، لا يمسكها فوقنا إلا الله بقدرته وقيوميته أنْ تقع على الأرض إلا بإذنه تعالى ، كما قال في آية أخرى:

{إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ . .} [فاطر: 41] .

{إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحج: 65] فمن صفاته تعالى الرأفة والرحمة ، والفَهْم السطحي لهاتين الصفتين يرى أنهما واحد ، لكن هما صفتان مختلفتان ، فالرأفة تزيل الآلام ، والرحمة تزيد الإنعام ، والقاعدة أن درْء المفسدة مُقدَّم دائماً على جَلْب المصلحة ، فربك يرأف بك فيزيل عنك أسباب الألم قبل أن يجلب لك نفعاً برحمته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت