وسماها رجساً ، استقذاراً لها . وكانوا ينحرون عندها ، ويصبون عليها الدماء . فيقذرونها ، وهم مع ذلك يعظمونها ، فنهى الله المسلمين عن ذلك كله.
ثم قال تعالى: {حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} .
أي: اجتنبوا ذلك ، ما يليق إلى الحق والتوحيد والإخلاص والإيمان بالله.
ثم قال تعالى ذكر: {وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء} .
أي: مثل من يشرك بالله في بعده من الهدى وإصابة الحق وهلاكه ، ثمل من خرّ من السماء {فَتَخْطَفُهُ الطير} أي: فهلك ، أو مثل من {تَهْوِي بِهِ الريح فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} ، أي: بعيد.
وقيل: المعنى: من يشرك بالله يكون يوم القيامة بهذه الصفة ، لا يملك لنفسه نفعاً ولا يملك له أحد من الخلق نفعاً ، ولا يمكنه امتناع مما يناله من عذاب الله ، فكأنه في ذلك بمنزلة من خرّ من السماء ، ومن هوى لا يقدر لنفسه على دفع ما هو فيه ، فتخطفه الطير وتقطع جسمه بمخالبها ومناقرها ، فهلاو لا يجد سبيلاً إلى دفع ذلك عن نفسه ، وهو بمنزلة من تحمله الريح من موضع مرتفع ، فترمي به في منحدر بعيد/
سحيق ، فشبه الله المشرك بمنزلة هذا الذي خرّ من السماء ، فهوت به الريح وتخطفته الطير ، فكما لا يملك هذا لنفسه دفع ضر ، وهو في الهُوِي ، كذلك المشرك ، يوم القيامة لا يقدر على دفع ما نزل له من العذاب.
ثم قال تعالى: {ذلك وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب} .
أي: ذلك أمر الله ، {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله} ، يعني: الوقوف بعرفة وتجميع ورمي لإجمال والصفا والمروة ، فهذه كلها شعائر ، وتعظيمها: الوقوف والعمل بها في الأوقات المفروضة والمسنونة.
"والشعائر"جمع شعيرة ، وهي ما جعله الله علماً لخلقه . وكذلك الشعائر لابدن واحدها شعيرة أيضاً ، لأنها قد أشعرت ، أي: جعلت فيها علامة تدل على أنها هدي ، ولذلك قال بعض العلماء: إن الشعائر هنا البدن.